مشاهد صادمة على أبواب المدارس بأذربيجان.. طرد المحجبات يثير غضبا واسعا

أثار حظر الحجاب في المدارس بأذربيجان، الذي تعد أغلبية سكانها من المسلمين، ضجة كبيرة في البلاد، وانتقادات واسعة وصلت إلى دول أخرى وخاصة تركيا، بعد تداول لقطات لطرد طالبات من المدارس، وفصل مدرسة للسبب ذاته.
وعلى الرغم من أن اتجاه أذربيجان لحظر الحجاب والرموز الدينية في المدارس، ليس جديدا، وسبق أن أثار غضبا واسعا في الشارع، إلا أنه يعود مجددا، لترسيخ فكرة علمانية الدولة، وإعادة لممارسات كانت سائدة في الحقبة السوفيتية التي سيطرت على البلاد، وحظرت في زمنها العبادات العلنية وفكرة التدين بالعموم.
وتداول نشطاء، لقطات مصورة، لرجل يستلم ابنته المحجبة من باب المدرسة، بعد قيام الإدارة بطردها، وعلق أحد المتواجدين بالقول، أنظروا ماذا يفعلون.. كل طالبة محجبة يقومون بإخراجها من المكان.
وفي مقطع آخر، ظهرت ابنة أحد قتلى الجيش الأذري في معارك تحرير كاراباخ، وهي طالبة مدرسة محجبة، وهي تشتكي من ظلم قرار منع المحجبات من دخول المدارس، وكيف أنها منعت مثلهم.
ونشر نشطاء، لقطات أخرى، لفتيات محجبات طردن من مدرستهم، وهن يبكين رغم التزامهن بالزي المدرسي الكامل، لكن الإدارة منعتهن بسبب الحجاب.
وفي إحدى مدارس العاصمة باكو، تظاهر الطلبة خارج أسوارها، وامتنعوا عن الدخول، رفضا لقرار منع الحجاب، ورفعوا لافتات تدعم زميلاتهم المحجبات.
وتضامنت الممثلة الشهيرة في أذربيجان، إيبادوفا كوجاماز، مع الفتيات اللواتي طردن من المدارس، بمقطع مصور، وارتدت الحجاب، رفضا للحملة ضد المحجبات.
وقال في منشور عبر حسابها بموقع إكس: لن أنسى أبدا تلك الأيام حين كنا فتيات صغيرات؛ إذ كان معظم التلاميذ في صفوفنا ومدرستنا من الأولاد. كانت بعض القرى في باكو تواجه مشكلات، حيث لم يكن الأهالي يرسلون الفتيات إلى المدارس.
وأضافت: وفي أحد الأيام، أعلن أن زعيمنا الوطني رحمه الله رحمة واسعة، أنه سيلتقي بأعيان باكو؛ فكانت أنظارنا جميعا مشدودة إلى شاشة التلفزيون الوطنيلقد كان موقف حيدر علييف تجاه قيمنا الوطنية وديننا ومجتمعنا يتسم بحساسية ورقي بالغين.. وبعد ذلك اللقاء، ازدهرت مدرستنا وفصولنا إذ بدأ الجميع بإرسال بناتهم إلى المدرسة، سواء كن محجبات أو غير محجبات.
من جانبها قالت الكاتبة والناشطة الأذرية، نيجار أوجيداي سوسمارام، إن هناك يدا تقود أذربيجان نحو الهاوية، وقوى العدو المتسللة إلى الداخل تنوي تأليب الشعب ضد الدولة بعد قرار حظر الحجاب.
وأضافت: إذا لم يتم إيقاف المسؤولين ووزارة التعليم ومعاداة الإسلام، فإن الصهيونية ستجر أذربيجان إلى هاوية سحيقة.
وتابعت الكاتبة: أرجوكم، سيادة الرئيس، أوقفوا من يستولون على مناصبنا الرسمية ونظامنا التعليمي وإعلامنا أنا على ثقة بأن أمرا واحدا منكم يكفي الشعب للانتفاض ومحاسبة الخونة أمامكم.
وقالت إنه لا يمكن لحفنة من الصهاينة أن تحدد قيم بلد يشكل المسلمون 95 بالمئة من سكانه.. أوقفوا هذا الهجوم السافر على قيمنا الأخلاقية إنهم يحفرون تحت أقدامكم.
تاريخ الحظر
وبدأت قصة الحظر الفعلي لارتداء الحجاب في المدارس، في العام 2010، بعد قرار من وزير التربية مسير مردانوف، والذين أعلن أن الطلبة ملزمون بزي موحد لا يتضمن الحجاب.
ومنعت في حينه الكثير من الطالبات من دخول المدارس، بذريعة تطبيق قانون التربية بحظر الحجاب.
وعلى إثر القرار، اندلعت احتجاجات واسعة، وتجمع قرابة ألف شخص، أمام مبنى وزارة التربية في باكو، ورددوا شعارات مناهضة لقرار الوزير، وحدثت مشادات أدت إلى اعتقال عدد من المحتجين.
وفي العام الذي يليه، تكررت الاحتجاجات، وتجمع المئات أمام وزارة التربية، ووقعت اشتباكات مع الشرطة أسفرت اعتقالات وإصابات، وحكم على بعض المشاركين فيها بالسجن.
ووصل الأمر إلى جمع العديد من المناطق في أذربيجان، مثل نارداران، توقيعات على عرائض ورفعت للرئيس للمطالبات بوقف القرارات والسماح للطالبات المحجابات بدخول المدارس دون إعاقة.
وبسبب اتساع الاحتجاجات، والرفض الشعبي الواسع للقرار، لجأت الحكومة إلى تجميد العمل بحظر الحجاب، وسمح للطالبات بالاستمرار في الدراسة.
وثارت القضية مجددا، مع اعتماد مجلس الوزراء في أذربيجان، في أيلول/سبتمبر الماضي، تعديلات على قواعد الزي المدرسي، ضمن إطار تعزيز الطابع العلماني للدولة في القطاع التعليمي، ومنعت التعديلات أي ملابس تتعارض مع مبدأ العلمانية.
وعلى إثر القرار الحكومي، قام مدراس المدارس، بمنع الفتيات المحجبات على الفور، من دخول مدارس باكو العاصمة ومناطق أخرى.
ولجأت السلطات إلى اعتقال عالم شيعي، يدعى أبيغول سليمانوف، بعد منشورات قال فيها إذا تجرأوا على منع طالبات المدارس من الدراسة وهن يرتدين الحجاب، فسأختار السجن وأموت هناك.. على أي حال، كل شخص في هذا البلد يعيش حياة السجن.
جذور سوفيتية
ومنذ العهد السوفيتي، تعاني أذربيجان من القيود على الدين، وحولها النظام الشيوعي إلى دولة إلحادية، وأغلق المساجد والمدارس الدينية، ورغم سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991، اختار نظام حدير علييف، نموذجا علمانيا صارما تجاه المؤسسات الدينية، والسيطرة عليها عبر لجنة من الدولة.
واستمرت هذه السيطرة مع وصول إلهام علييف إلى السلطة، والتأكيد على النص الدستوري بفصل الدين عن الدولة.



