الحزب الحاكم في تركيا يعلن استكمال التحضيرات لتعديل دستور 1982 الذي وضعه الانقلابيين

أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الاثنين، استكمال تحضيراته لإعداد دستور جديد للبلاد، تمهيداً لعرضها على الرئيس رجب طيب أردوغان، قبل إطلاق مشاورات مع الأحزاب السياسية ومختلف فئات المجتمع.
وقال نائب رئيس الحزب أفكان آلا، في تصريحات لوكالة الأناضول بمناسبة مرور 24 عاماً على وصول حزبه إلى السلطة، إن العدالة والتنمية أنهى العمل المكلف به بشأن الدستور الجديد، معتبراً أن الوقت حان للتوصل إلى توافق سياسي يتيح استبدال الدستور الحالي بآخر مدني.
وأضاف آلا أن الحزب سيعرض نتائج عمله على أردوغان للحصول على تقييماته النهائية، قبل بدء اللقاءات مع القوى السياسية والمجتمعية، مؤكداً أن الهدف هو تتويج مشروع «قرن تركيا» بدستور جديد يحظى بتوافق واسع.
لماذا يريد أردوغان دستوراً جديداً؟
تعود جذور الدستور التركي الحالي إلى عام 1982، حين أُقر عقب الانقلاب العسكري الذي وقع في 12 أيلول/ سبتمبر 1980، ورغم خضوعه لتعديلات عديدة خلال العقود الماضية، فإن الحزب الحاكم يرى أنه لا يزال يحمل إرث المرحلة العسكرية، ويطالب باستبداله بدستور مدني يضمن الحقوق والحريات ويعزز المؤسسات الديمقراطية.
وكان أردوغان قد دعا، خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة للبرلمان في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، الأحزاب السياسية إلى التحرك نحو صياغة دستور جديد، معرباً عن أمله في أن يشهد العام التشريعي الحالي تقدماً في هذا الملف.
وأكد الرئيس التركي آنذاك أن موقف حزبه من المواد الأربع الأولى في الدستور الحالي لم يتغير، وهي المواد المتعلقة بشكل الدولة الجمهوري، وخصائص الجمهورية، ووحدة الدولة ولغتها وعلمها ونشيدها وعاصمتها، فضلاً عن عدم جواز تعديل هذه المبادئ أو اقتراح تعديلها.
لكن إقرار دستور جديد يواجه تحدياً سياسياً يتمثل في ضرورة تأمين أغلبية برلمانية كافية، إذ لا يمتلك حزب العدالة والتنمية بمفرده الأصوات اللازمة لتمرير تعديلات دستورية، ما يجعله بحاجة إلى دعم قوى سياسية أخرى.
وبموجب الإجراءات الدستورية المعمول بها، تتطلب التعديلات موافقة ما لا يقل عن 360 نائباً من أصل 600 لإحالتها إلى استفتاء شعبي، فيما تتيح موافقة 400 نائب أو أكثر إمكانية إقرارها دون استفتاء إلزامي، مع احتفاظ الرئيس بصلاحية طرحها للتصويت الشعبي.
هل يفتح الدستور الباب أمام ولاية جديدة لأردوغان؟
ويحظى ملف الدستور الجديد باهتمام سياسي خاص في ظل النقاشات المتكررة بشأن مستقبل النظام الرئاسي وإمكانية ترشح أردوغان لولاية إضافية، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة عام 2028.
وكان آلا قد أكد في تصريحات سابقة أن الدستور الحالي يتضمن بالفعل آلية تسمح لأردوغان بالترشح مجدداً في حال قرر البرلمان إجراء انتخابات مبكرة وفق الشروط الدستورية، مشدداً على أن الحزب لا يحتاج إلى دستور جديد لمعالجة هذه المسألة.
وفي السياق ذاته، قال محمد أوتشوم، المستشار القانوني للرئيس التركي، منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إن مسودات الدستور التي اطلع عليها لم تتضمن تغييراً في قاعدة الولايتين الرئاسيتين، مشيراً إلى أن إعداد دستور جديد قد يمتد إلى ما بعد انتخابات 2028 إذا تعذر التوصل إلى توافق خلال الدورة البرلمانية الحالية.
وأوضح أوتشوم أن النقاشات لا تزال تشمل شكل النظام السياسي، في ظل تمسك التحالف الحاكم بالنظام الرئاسي، مقابل تفضيل قوى سياسية أخرى العودة إلى النظام البرلماني.



