شروط إماراتية تعقد حسابات السعودية في اليمن

تتمسك الإمارات باستعادة نفوذها في جنوب اليمن بوصفه أحد أبرز شروط عودتها إلى الحرب، في وقت لم تسفر فيه زيارة نائب رئيس الدولة منصور بن زايد آل نهيان إلى الرياض عن مؤشرات معلنة على تسوية الخلافات بين البلدين.
وفق ما أوردته صحيفة “الأخبار” اللبنانية، وبالتزامن مع التحركات العسكرية على الساحل الغربي وباب المندب، تتصاعد الاتهامات بشأن مساعي أبو ظبي لإعادة حلفائها إلى واجهة المشهد، وسط تقارير يمنية عن تحركات لدعم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من أزمة سعودية إماراتية وتوترعلى خلفية تحركات قوات المجلس الانتقالي المدعوم من أبو ظبي في مناطق جنوب اليمن، وصولًا إلى مناطق قريبة من الحدود السعودية، وهي الأزمة التي أعقبتها ضغوط سعودية وانسحاب إماراتي معلن للقوات المتبقية في البلاد، بحسب تقرير لوكالة “رويترز”.
شروط أبو ظبي.. استعادة الجنوب مقابل المشاركة في الحرب
وقالت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، إن الإمارات تشترط استعادة إدارة المحافظات الجنوبية والحفاظ على حصتها السياسية والعسكرية مقابل المشاركة في الحرب على الحوثيين، مشيرة إلى أن الرياض لا تبدو مستعدة لقبول مطالب أبو ظبي المتعلقة بحصر إدارة الملف الجنوبي في يدها.
وذكرت الصحيفة أن السعودية تخشى أن يؤدي تسليم النفوذ في الجنوب إلى الإمارات إلى تقويض ما تبقى لها من أوراق في المعادلة اليمنية، من دون ضمان تحقيق تقدم مماثل في الشمال، وأشارت إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بتوزيع الأدوار العسكرية، بل يمتد إلى مستقبل المحافظات الجنوبية وحدود النفوذ السياسي والعسكري لكل طرف.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية، في تقرير لها أن الخلاف السعودي الإماراتي يرتبط بتباين أهداف الطرفين بشأن مستقبل اليمن، إذ قالت إن الرياض تسعى إلى الحفاظ على وحدة البلاد، بينما دعمت أبو ظبي قوى جنوبية تتبنى مشروع استعادة دولة الجنوب المستقلة، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي.
واعتبر التقرير أن عودة الإمارات إلى المشهد اليمني قد تتم من خلال إعادة تفعيل شبكة القوى المحلية التي دعمتها خلال سنوات الحرب، بدلًا من عودة قواتها النظامية بصورة مباشرة، مشيرًا إلى المجلس الانتقالي وألوية العمالقة وتشكيلات عسكرية أخرى مرتبطة بالنفوذ الإماراتي.
تقارب معلن وخلافات بلا تسوية
ومن ناحية اخري زار منصور بن زايد الرياض آواخر أيلول / سبتمبر حيث التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان، في أول زيارة لمسؤول إماراتي رفيع إلى المملكة منذ تفجر الخلاف بين البلدين، بحسب رويترز.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في المنطقة، من دون الإعلان عن اتفاق خاص بشأن اليمن أو تفاصيل تتعلق بعودة المشاركة العسكرية الإماراتية.
لكن صحيفة “الأخبار” أشارت، بعد مرور نحو أسبوعين على الزيارة، إلى عدم ظهور مؤشرات عملية على إحراز تقدم في تسوية الخلافات اليمنية، معتبرة أن الرياض لا تزال متمسكة بأوراقها في الجنوب ولا تقبل المطالب الإماراتية المطروحة.
وفي تقرير نشره موقع ميدل إيست آي، أشار إلى أن زيارة منصور بن زايد جاءت وسط توتر بين البلدين بشأن اليمن والسودان والعلاقات مع إسرائيل والتنافس الاقتصادي، لافتًا إلى أن الإمارات تراجعت عن وجودها العسكري في اليمن مطلع العام تحت ضغط سعودي، بعد تقدم قوات المجلس الانتقالي المدعومة منها على حساب قوى موالية للرياض واقترابها من الحدود السعودية.
وبذلك، لم يتضمن الإعلان الرسمي عن اللقاء ما يؤكد التوصل إلى اتفاق لإعادة التحالف العسكري إلى سابق عهده، فيما تحدثت تقارير صحفية عن استمرار الخلاف حول مستقبل الجنوب والقوى التي ستتولى إدارته.
اتهامات بتحركات إماراتية لإعادة نفوذه
وفي تطور متصل، قالت البوابة الإخبارية اليمنية “YNP “، في تقرير إن الإمارات كثفت تحركاتها لإعادة عيدروس الزبيدي إلى واجهة المشهد الجنوبي، ونقلت عن مصادر داخل المجلس الانتقالي قولها إن مبالغ مالية كبيرة وصلت من الإمارات لتمويل فعاليات مناهضة للسعودية، بينها حشد مرتقب في عدن بمناسبة ذكرى ثورة 14 تشرين الأول / أكتوبر.
وأضاف الموقع أن جزءًا من الأموال سُلّم إلى شيوخ قبائل جنوبية لتعزيز الحشد للفعالية، وهي معلومات لم يقدم التقرير أدلة مستقلة تؤكدها، ولم يورد ردًا إماراتيًا عليها.
وأشار التقرير إلى أن قناة “سكاي نيوز عربية” الإماراتية أعادت نشر مقتطفات من تصريحات للزبيدي، الذي قال الموقع إنه لم يظهر منذ مطلع العام، معتبرًا ذلك مؤشرًا على عودته إلى الواجهة الإعلامية والسياسية.
وربط الموقع هذه التحركات بمخاوف لدى أوساط في المجلس الانتقالي من احتمال تعزيز موقع عبد الرحمن المحرمي، المعروف باسم “أبو زرعة”، على حساب الزبيدي، في ظل تقارب المحرمي مع الجانب السعودي. وذكر أن قيادات جنوبية انتقدت المحرمي بسبب ما اعتبرته تأثيرًا محتملًا لأي ترتيبات سعودية على مستقبل المشروع السياسي الجنوبي.
وفي تقارير إعلامية منفصلة برز ألوية العمالقة في العمليات البرية على الساحل الغربي قرب باب المندب، ضمن تحركات تقودها قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بدعم سعودي.
اتهامات بالخيانة والتواطؤ
وبحسب صحيفة “الأخبار”، لا تزال الحكومة اليمنية الموالية للرياض تتهم رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي بالخيانة العظمى، في حين يتهم ناشطون سعوديون أو محسوبون على الرياض أبو ظبي بالتواطؤ مع سلطات صنعاء والتنسيق معها عبر قادة ميدانيين تابعين للمجلس الانتقالي.
وفي هذا السياق، أعادت حسابات على مواقع التواصل تداول مقطع قديم يعلن أن الإمارات طلبت من قيادي حوثي استهداف مدينة نيوم السعودية، مقابل تقديم المال والسلاح.
شماتة في إخفاقات الرياض
ولم تقتصر مظاهر التوتر على الاتهامات السياسية والعسكرية، إذ تحدثت صحيفة “الأخبار” عن شماتة أظهرها ناشطون وسياسيون جنوبيون في إخفاقات السعودية، سواء في إدارة العمليات العسكرية أو حماية المنشآت الحيوية.
وأوردت الصحيفة مثالًا على ذلك منشورًا للصحفي والناشط الجنوبي صلاح بن لغبر، المحسوب على المجلس الانتقالي والمقيم في أبو ظبي، انتقد فيه ما يكتبه خبراء سعوديون من صحفيين ومثقفين وأساتذة جامعيين بشأن اليمن.
وقال بن لغبر، وفق ما نقلته الصحيفة، إنه كلما قرأ ما يكتبه هؤلاء ازداد إدراكًا لأسباب الإخفاقات المتتالية، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بـ”الجهل المذهل باليمن، أرضًا وإنسانًا وتاريخًا ومجتمعًا”، فضلًا عن “سطحية التفكير”.
وفي المقابل، نشر بن لغبر موقفًا آخر قال فيه إن الخلاف مع السعودية لا يجعل الحوثيين أصدقاء، مؤكدًا أن موقفه سيكون إلى جانب المملكة إذا كان الاختيار بينها وبين إيران، رغم الخلافات التي قال إنها قائمة مع الرياض بشأن عدد من الملفات. ونقلت وسائل إعلام يمنية مضمون منشوره، الذي شدد فيه على أن الخلاف شيء، والعداء شيء آخر
رد سعودي على الشامتين.. “شماتتكم سدى”
وفي مواجهة موجة الشماتة التي تحدثت عنها تقارير إعلامية، رد الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد على من وصفهم بـ”الشامتين” في تعرض المملكة لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة.
وقال بن مساعد، في منشور على منصة “إكس” “إن الشماتة “سدى”، مشيرًا إلى أن السعودية تعرضت لمئات الصواريخ والطائرات المسيرة خلال السنوات العشر الماضية، وأن الدفاعات الجوية تتصدى لمعظمها أو تحد من آثارها.
وأضاف أن الأضرار التي قد تلحق بالمنشآت يمكن معالجتها، لكنه شدد على أن سقوط قتلى أو إصابة مدنيين نتيجة استهداف الأعيان المدنية أمر مؤلم لا يمكن تعويضه، داعيًا بالرحمة للضحايا والشفاء للمصابين.
وجاء رد الأمير السعودي في وقت كانت فيه الهجمات الحوثية على المملكة تتصاعد. وذكرت “رويترز” أن تركيا وباكستان ومصر والسعودية أدانت هجمات الحوثيين الأخيرة على مطار الرياض، فيما أشارت تقارير الوكالة خلال الأسبوع نفسه إلى اتساع المواجهات بين الحوثيين والقوات المدعومة سعوديًا على جبهات اليمن.



