خبير اقتصادي يضع 7 محاذير أمام المصريين.. هل مصر مقبلة على حالة فوضى؟

أثار تحذير أطلقه الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق، للمصريين من 7 أمور، مخاوف الكثيرين من أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية محتملة خطيرة، بينها تعرض الناس في الشوارع لعمليات سطو مسلح وانتشار محتمل للفوضى.
وعبر صفحته بـ”فيسبوك”، قال توفيق: “احترس، من فترة يقترن فيها الغلاء، بالبطالة”، و”احترس، حتى من أصدقاء أو أقارب أو جيران ستضطرهم الظروف لفعل ما كانوا ليفعلوه تحت الظروف العادية”، واحترس، حتى من شركائك في عمل أو في تجارة، ولا شيكات أو تفويضات على بياض مثلما كان الحال في الماضي.
واحترس واحترسي، من ارتداء ساعات مرتفعة الثمن، أو حلي ذهبية في الأماكن العامة ما أمكن، واحترسوا من الإعلانات التي تعدكم بربح سريع ومرتفع، دون أن تكون هذه الجهات أو الأشخاص مراقبين من الدولة، فوقت الأزمات يكثر النصابون.
واحترس، من ترك شباك السيارة مفتوحا والموبايل في يدك أو على التابلوه، واحترس، من ترك مفتاح سيارتك للحارس أو للسايس في فندق أو نادي، وبها أو بالشنطة أشياء ذات قيمة.
الخبير الاقتصادي دائم الانتقادات للسياسات الحكومية وخاصة ملفات الاقتراض وبيع الأصول والمشروعات غير ذات الجدوى والترفيهية، ويدعو للتصنيع والإنتاج، ختم تحذيراته السبعة بالقول: وجب التحذير، تلافيا لمخاطر السرقة من أناس ليسوا لصوصا في الأساس.
وطوال سنوات حكم رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، يشكو مصريون من ظاهرة البلطجة، التي وصلت حد السطو والقتل نهارا، ويتهمون السلطات بإهمالها بعد تغذيتها والترويج لها عبر أعمال درامية، وسط اهتمام الجهاز الأمني (مخابرات عامة، وحربية، وجهاز الشرطة، والأمن الوطني) بالأمن السياسي وأمن رأس النظام على حساب الأمن الجنائي.
سخط عارم ..كيف يُترجم؟
تعليقات مصريين على تحذيرات توفيق، جاءت لتؤكد أن “الأسوأ لم يأت بعد”، وتقول إن “الواقع الاقتصادي الصعب يقود لأكثر من تلك المخاطر”، محملة “الظروف الاقتصادية الرديئة” أسباب “الانحطاط وزيادة معدلات الجريمة”، ومبينة أنه “حين يشتد الغلاء لا تتغير الأسعار وحدها بل تتغير معها الأخلاق والسلوكيات”، وموضحة أن “تدهور القوة الشرائية نتيجة التضخم المستمر لمست كل بيت”، ومحذرة من أن تجاهل القائمين على الأمر نتج عنه سخط عارم لا نعرف كيف يُترجم بالشارع.
وإزاء حالة الغضب التي يبدو عليها الشارع والتي رصدتها “عربي21″، في حديث عشرات الفقراء ومتوسطي الحال من المصريين، المرتادين لقطار “خط الشرق”، إحدى أقل درجات السكك الحديدية جودة وأكثرها ازدحاما وارخصها سعرا، ليؤكد المتحدثون بلغة ممزوجة بالسخرية حتى لا تطالهم يد البطش الأمني، على سوء الأحوال، منتقدين عقد مؤتمرا يحكي عن إنجازات عهد السيسي، متندرين بقولهم: عارفينها وعايشينها.
وعقد بعضهم مقارنات بين أسعار الوقود قبل وبعد استيلاء السيسي على الحكم في انقلاب عسكري 3 تموز/يوليو 2013، مشيرين إلى ارتفاع سعر (بنزين 80) من 90 قرشا للتر إلى 20.75، و(بنزين 92)، من 1.85 جنيه إلى 22.25 جنيه، والسولار من 1.20 جنيه إلى 20.50 جنيه، وتذاكر ركوب المترو من جنيه إلى 20 جنيها، وهي الأرقام المرشحة للارتفاع مع اجتماع لجنة تسعير الوقود بعد أيام وخلال الأسبوع الأول من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ورغم حالة الغضب تلك، والتي يؤكد أحد ضباط الشرطة لـ”عربي21″، بأن “الأجهزة الأمنية على علم تام بها”، وأنه “لديها الكثير من الخطط لمواجهتها، بما لا يسمح بتكرار سيناريوهات أعوام 2011 وحتى 2013″، إلا أن الحكومة المصرية تواصل قراراتها برفع أسعار السلع والخدمات، وسط ترقب الأسواق لحدوث زيادات جديدة في أسعار الوقود.
اشتعال الأسواق.. وغضب شعبي
وتتوالى الأنباء التي تؤكد أن السلطات المصرية في طريقها إلى رفع جديد في أسعار البنزين والسولار والغاز، خاصة وأن موازنة العام المالي الحالي (2026-2027) اعتمدت سعر النفط عند 75 دولارا للبرميل.
وذلك في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالميا لأكثر من 100 دولار لبرميل النفط بفعل أزمات إقليمية بينها حرب أمريكا على إيران، ومواجهات جماعة أنصار الله الحوثي باليمن، مع السعودية، وأزمات دولية كحرب روسيا وأوكرانيا، وما يثار حول ارتفاعات جديدة محتملة بسعر البترول مع دخول فصل الشتاء إلى نحو 200 دولارا للبرميل، وفق تصريح الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم محمد.
لكنه واستباقا للقرار الحكومي المحتمل، ضربت موجة غلاء واسعة الأسواق، حيث قفز الأسبوع الماضي، سعر السكر من 21 إلى 27 ألف جنيه للطن، في زيادة غير مبررة بلغت 6 آلاف جنيه دفعة واحدة وفي أيام قليلة.
وشهدت أسعار الحديد زيادة من (1000 إلى 1800 جنيه للطن)، وفي زيوت الطعام 1500 جنيه للطن، إلى جانب سلع استهلاكية مثل الجبن والبيض وغيرها، مع ارتفاع أسعار الهواتف مثل “شاومي” 930 جنيه، و”أوبو” 4 آلاف جنيه، ما أصاب كثير من المستهلكين بصدمة، ومخاوف من تداعيات أكبر حال تطبيق زيادة جديدة على سعر الوقود.
والسبت الماضي، كشف مدير مركز “الحق في الدواء” الدكتور محمود فؤاد، عبر “فيسبوك” عن زيادة متوقعة في مئات الأصناف الدوائية بعد تطبيق “هيئة الدواء” المصرية آليات تسعير جديدة اعترض عليها بعض نواب البرلمان بينهم، النائبة إيرين سعيد، لما تسببه من ضغوط على ملايين المرضى وخاصة الفقراء منهم.
والاثنين، رفعت المخابز، أسعار الخبز السياحي والفينو بنسبة 15 بالمئة، مدفوعة بزيادة أسعار الدقيق الزيرو التي ارتفعت من 16 إلى 21 ألف جنيه وارتفاع سعر الدقيق العادي 4 آلاف جنيه دفعة واحدة، فيما ارتفعت أسعار الدواجن وسبقتها أسعار الكتاكيت والاعلاف.
من يتحمل المسؤولية؟
وتأتي تلك الضغوط المتوقع زيادتها مع قرار رفع سعر الوقود والذي يتبعه رفع أسعار جميع الخدمات مثل النقل والسلع بجميع أنواعها، في ظل توجه حكومي بقرارات أخرى أكثر جدا منها خفض دعم السلع التموينية، وتطبيق منظومة الدعم “النقدي” بدلا من “العيني”، التي يتخوف من تبعاتها أصحاب 23 مليون بطاقة تموين.
ويلفت خبراء إلى معاناة شديدة للمصريين مع انخفاض الرواتب والقوة الشرائية للعملة المحلية، إذ تؤكد الأكاديمية الدكتورة عالية المهدي، أن القدرة الشرائية لمبلغ ١٠٠ جنيه حاليا تساوي 12.7 جنيه عام ٢٠١٠، مشيرة لانخفاض قيمة الجنيه إلى نحو 87 بالمئة خلال تلك الفترة.
ليضع أستاذ التمويل الدكتور السيد الصيفي، مقارنة ثانية حول سعر الذهب مؤكدا أن سعر جنيه الذهب عام 2010، سجل نحو 1684 جنيها، بينما يبلغ الآن حوالي 51 ألف جنيه، موضحا أن الجنيه الذي تعدى سعر صرفه الثلاثاء مقابل الدولار 52 جنيها رسميا؛ فقد 97 بالمئة من قيمته في 16 عاما.
وبينما يبلغ الحد الأدنى للأجور الحكومية رسميا 8 آلاف جنيه، وهو المبلغ الذي لا يطبقه القطاع الخاص الذي يمنح رواتب أقل وفي حدود 6 آلاف جنيه شهريا، كشفت دراسة لـ”حزب العدل”، عن أوضاع صعبة يعيشها المصريون، حيث أكدت أن الأسرة التي تسكن المدينة تحتاج 32 ألف جنيه شهريا لتغطية احتياجاتها كالمسكن والطعام وفواتير الكهرباء والمياه والغاز والانترنت والمواصلات والعلاج والدواء والملابس.
وأمام فاتورة كهرباء بلغت 400 جنيه، وقفت (منال)، وهي ستينية ريفية في حالة من الذهول أمام المحصل الجالس أمام إحدى مساجد قريتها وحوله جمع من الأهالي، لتؤكد له أنه مبلغ كبير وأنها تعيش وحيدة في منزل من حجرتين لا تستخدم تكييفا ولا غسالة أوتوماتيك، ولا تستعمل سوى ثلاجة صغيرة ومروحة سقف وعدد من اللمبات الموفرة، موضحة أن معاشها من مبادرة “حياة كريمة” يبلغ 700 جنيه، وأنه لن يتبقى لها سوى 300 جنيه فقط، ستدفع منها فاتورة المياه، ولن تكفى لتوفير اسطوانة غاز بقيمة 320 جنيها.
وحمَّل مصريون تحدثوا أن أغلب أزماتهم لـ”السياسات الحكومية، وخاصة المشروعات غير ذات الجدوى والترفيهية”، إضافة إلى “أزمة الاقتراض المستمر منذ تولي السيسي الحكم عام 2014، ووضع الموازنة العامة رهنا لفوائد وأقساط ديون داخلية وخارجية”، والتي يقدرها عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، بـ”18.5 تريليون جنيه” (360 مليار دولار).
وهي الأرقام المتغيرة خاصة مع استمرار توجه الحكومة نحو الاقتراض لسداد فوائد وأقساط الديون، ولحاجتها لاقتراض حوالي 4 تريليون جنيه لتغطية عجز موازنة (2026-2027).
وبحسب تقديرات أستاذ التمويل الدكتور السيد الصيفي، عبر “فيسبوك”، فإن الدين الداخلي البالغ نحو 13 تريليون جنيه سيصبح 17 تريليون جنيه مع اقتراض 4 تريليون جنيه لتغطية العجز، بالإضافة إلى دين خارجي بنحو 165 مليار دولار يعادل 8.25 تريليون جنيه، ليصل إجمالي ديون مصر 25.25 تريليون جنيه.
وللخروج من الأزمة وتقليل الضغوط على شعب يقبع أكثر من ثلثيه تحت خط الفقر والفقر المدقع، وتلافي غضب محتمل، يدعو معارضون وخبراء بينهم الدكتور الصيفي، لإجراءات ضرورية بينها: عدم تخفيض الدعم، ووقف بيع الأصول، ومنع الاقتراض، وعدم سداد الديون بديون جديدة، ومنع الفساد، وإنتاج بدائل الواردات، وتأجيل أو إلغاء المشروعات غير الضرورية.
تناول إعلامي خاطئ
وفي الوقت الذي تتعالى في أصوات مطالبة بوقف الغلاء، والتحذير من الغضب الشعبي، يواصل الإعلام التابع للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تخويفه الشعب المصري من أي تحرك في الشارع، مع التحذير من تبعات ذلك خاصة في ظل أزمات إقليم الشرق الأوسط واتساع دائرة الحروب.
ما استدعى انتقاد رئيس حزب الخضر المصري محمد عوض، معتبرا أنه تناول إعلامي خاطئ للأزمة الإقليمية والمحلية، موجها تساؤلاته لـ”الاعلاميين”، ورجالات السلطة: لماذا نفتقد القدرة على امتصاص موجة عالمية من عدم استقرار اقتصادي؟، ولماذا نحن دائما من يتأثر بأي أزمة عالمية؟، ولماذا نحن الشعب، دائما من يتحمل تكاليف وأعباء خطايا الحكومات؟
وهناك العديد من المؤشرات التي تكشف عن حالة الغضب في الشارع المصري، من الملف الحقوقي والأمني، وخاصة مع إعلان انطلاق حراك هو الأول للمعتقلين السياسيين في جميع السجون المصرية أيام 7 و8 و9 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، للمطالبة بالإفراج عنهم بعد 13 عاما من السجن.
وفي السياق، تتابع شكاوى المصريين من انتهاكات أمنية بحقهم، واعتداءات يقودها ضباط وأمناء شرطة، بينها فرض إتاوات، ومحاولات تجنيد مرشدين، واستيلاء على أموال وحلي ذهبية، واقتحام المنازل دون إذن نيابة، وتلفيق الاتهامات ودون عرض على النيابة العامة، والاعتداء البدني والتعذيب الممنهج، إلى جانب حملات الاعتقال التي طالت نساء وأطفالا.
الأمر الذي أعاد لذاكرة المصريين جرائم وزارة الداخلية في نهاية عهد حسني مبارك، والوزير حبيب العادلي والتي كانت سببا في انطلاق شرارة ثورة 25 يناير 2011.



