مسؤول عراقي سابق: اعتقالات الفساد ستطول شخصيات بارزة قريبا جدا

كشف مستشار رئيس الوزراء العراقي السابق، الدكتور عائد الهلالي، أن حملة الاعتقالات في قضايا “الفساد الكبرى” مرشحة للتوسع بشكل أكبر خلال الأيام القليلة المقبلة، متوقعا أن تطال شخصيات بارزة أخرى، في ظل تنسيق عراقي مع جهات إقليمية ودولية، لا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين أبديا ارتياحهما لما تحقق حتى الآن، وأصدرا مواقف إيجابية بعد إنجاز جزء من أهداف الخطة.
وقال: إن حملة الاعتقالات جاءت بعد دراسة دقيقة، إثر وصول الفساد إلى مستويات غير مقبولة في العراق، مشيرا إلى أن الشارع العراقي والمنظمات المتخصصة والمرجعيات الدينية أبدت حالة انزعاج واسعة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات مدروسة بالتنسيق بين هيئة النزاهة الوطنية، ومجلس القضاء الأعلى، وجهاز مكافحة الإرهاب، ومجلس الوزراء.
وأضاف الهلالي أن قوات الأمن نفذت خلال اليومين الماضيين عمليات مداهمة استهدفت منازل مرتبطة بمافيات فساد كبيرة وشخصيات رسخت الفساد داخل مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن الضربة كانت غير مسبوقة، وأن الأيام المقبلة ستشهد ضربات موجعة وأكثر قوة ضد أركان الفساد، في ظل إصرار الحكومة على المضي حتى النهاية في اجتثاث الفساد.
وأوضح أن ملف مكافحة الفساد يحتاج إلى جهود استثنائية وتكاتف واسع بين جميع مؤسسات الدولة، لافتا إلى أن الشارع العراقي يعيش حالة من الفرح والارتياح بعد تحقيق جزء من أهداف العملية، معربا عن اعتقاده بأن الحملة تمثل بداية مرحلة جديدة في مواجهة الفساد داخل العراق.
وكشف الهلالي أن قائمة المعتقلين تضم عددا من أبرز الشخصيات المتهمة في قضايا الفساد، بينهم وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، ووكيل وزير النفط الثاني علي معارج، إضافة إلى مثنى السامرائي، زعيم كتلة عزم البرلمانية، إلى جانب أسماء أخرى عديدة شملتها الحملة.
وأشار مستشار رئيس الوزراء العراقي السابق، إلى أن الحكومة العراقية قد تؤسس، من خلال هذه الإجراءات، لمرحلة جديدة تختلف بصورة كبيرة عن الأوضاع السابقة، مؤكدا أن مسار مكافحة الفساد الحالي يمثل تحولا مهما في آليات التعامل مع هذا الملف، ويعكس جدية الدولة في ملاحقة المتورطين.
وذكر الهلالي أن عدد المعتقلين بلغ حتى الآن 47 شخصا، بينهم نحو 17 عضوا في مجلس النواب العراقي، فيما تضم بقية القائمة زعامات سياسية وموظفين في مؤسسات الدولة، مبينا أن العدد مرشح للارتفاع خلال الأيام المقبلة مع استمرار التحقيقات والإجراءات الأمنية.
وأكد أن التحقيقات تحتاج إلى بعض الوقت، نظرا إلى أن السلطات تتعامل مع أكثر من 945 ملفا، فضلا عن وجود اتفاقات مع المجتمع الدولي لاسترداد مطلوبين وأموال موجودة خارج العراق، متوقعا أن تسفر التحقيقات عن نتائج وإعلانات رسمية خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
وشدد الهلالي على أن ما يجري يُعد أكبر عملية لاجتثاث ومحاربة الفساد في تاريخ العراق، موضحا أن الدولة لم تشهد سابقا تحركا بهذا الحجم والتنظيم، وأن الإعداد للعملية جرى بصورة مدروسة ومنظمة جدا قبل تنفيذها.
وأضاف أن الحملة ستنعكس إيجابا على الاقتصاد العراقي ومنظومة النزاهة؛ إذ تسود حالة من الرعب بين الفاسدين والجهات التي استولت على المال العام خلال الفترة الماضية، مشدّدا على أن ذلك ستكون له آثار إيجابية على المستويين الداخلي والخارجي.
ولفت إلى أن المؤسسات الدولية المعنية بالشفافية ستتابع هذه الإجراءات باهتمام كبير، كما أن الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار داخل العراق، والتي كانت تعاني سابقا من انتشار الفساد، ستتعامل مع البيئة الاستثمارية الجديدة بأريحية وثقة أكبر.
وشدّد الهلالي على وجود ضمانات تحول دون تسييس قضية الفساد، لافتا إلى أن ما يجري يندرج حصريا ضمن جهود مكافحة الفساد، ولا يستهدف أي جهة بعينها أو أي مكون سياسي أو طائفي؛ فالدافع الوحيد لهذه الإجراءات هو ملاحقة الفساد ومحاسبة المتورطين فيه، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.
وذكر الهلالي أنه لا يوجد حتى الآن رقم دقيق لحجم الأموال المنهوبة، موضحا أن مبالغ طائلة تعرّضت للنهب خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يجعل عملية حصرها وإحصائها بصورة دقيقة مهمة شديدة الصعوبة في الوقت الراهن.
واختتم بقوله إن الحكومة وضعت آليات عملية لاسترداد الأموال العامة، وجميع الأموال المستردة ستعود إلى خزينة الدولة العراقية، وأن تسويات ستُبرم وفق أطر قانونية مدروسة، ولن يُعالج الملف بصورة عشوائية أو غير مدروسة، بل من خلال دراسات واضحة ومفصلة، بما يضمن عودة الأموال إلى الدولة العراقية والمواطن العراقي.
(((لا أعتقد أن الحكومة العراقية جاده في محاربة الفساد، لأنها في هذه الحالة ستعتقل كل العراقيين الذين يعملون في الوزارات، من الفراش للوزير، وستعتقل كل المعممين الشيعة، لأنهم يسهلون السرقة مقابل الحصول على الخمس المسروقات، بالإضافة كل رؤساء الأحزاب لأنهم يعطون الحماية للصوص بمقابل مادي، وكل النواب لأنهم يشرعون للحرامية القوانين التي تحميهم)))



