الأخباراخبار تركيا

تركيا تعفي اللاجئين السوريين من إذن العمل

أشاع قرار تركيا إعفاء اللاجئين السوريين من تصريح “إذن العمل” حالة من الارتياح والطمأنينة، بين ما يزيد عن مليوني لاجئ سوري لا زالوا يعيشون في تركيا.

الإعلان جاء على لسان وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، موضحا أن أنقرة قررت إعفاء اللاجئين السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، من شرط الحصول على تصريح “إذن عمل” لمزاولة أعمالهم في تركيا، واستبداله بنظام الإعفاء من إذن العمل.

ويعد تصريح “إذن العمل” من أبرز الإشكاليات التي عانى منها اللاجئون السوريون في تركيا، نظرا لصعوبة استخراجه، ما تسبب بتدني الأجور وحالات الاستغلال للعمال من قبل أصحاب الأعمال الأتراك، علاوة على العقوبات بحق اللاجئين المخالفين، وحالات الترحيل.

وتسجل تركيا تراجعا في أعداد اللاجئين السوريين، وخاصة في الفترة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق، بحيث فقدت تركيا نسبة ثلث اللاجئين السوريين.

وبحسب إحصائيات رسمية،انخفض عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا، في نيسان الماضي، بنسبة 38.5 في المئة خلال السنوات الخمس الأخيرة، لينخفض إلى نحو مليونين و296 ألف لاجئ، من أصل أكثر من 3.5 مليون لاجئ كانوا مسجلين في العام 2021.

كسب الكفاءات

وإثر تراجع أعداد اللاجئين السوريين في تركيا تصاعدت الشكاوى بين أصحاب الأعمال الأتراك من نقص اليد العاملة، ويبدو أن قرار الإعفاء من تصريح “إذن العمل” جاء استجابة لتلك الشكاوى.

ويقول الخبير الاقتصادي التركي يوسف كاتب أوغلو، إن سماح تركيا للاجئين السوريين بمزاولة العمل دون اشتراط، يكشف عن حرص الحكومة على كسب الكفاءات، للاستفادة من خبراتها.

ويضيف أن السوريين ساهموا في نمو الاقتصاد التركي، وأعطوا بطاقتهم الإنتاجية قيمة مضافة للاقتصاد التركي، وعند عودة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، تأثرت بعض القطاعات الصناعية التركية سلبا، وخاصة في ولايات غازي عينتاب وأضنة.

بذلك، يعتقد كاتب أوغلو أن الغرض من إلغاء تصريح “إذن العمل” هو محاولة لإبقاء القوة العاملة السورية في تركيا، وإعطاء الحرية للاجئين السوريين وتسهيل أوضاع معيشتهم.

وعن نتائج القرار، يرى أن إلغاء “إذن العمل” سيسهم في دعم استقرار الاقتصاد التركي، ودعم شريحة اللاجئين السوريين بما ينعكس على حياتهم إيجابا، وعلى الحالة الاقتصادية والمجتمعية في تركيا.

وبالفعل، أشاد لاجئون سوريون في تركيا بالقرار، وأكدوا في حديثهم لـ”عربي21″أن إلغاء “إذن العمل” قد يدفعهم إلى البقاء لفترة أطول في تركيا، إلى حين تحسن الوضع المعيشي في سوريا، وزيادة فرص العمل، وارتفاع الأجور.

العودة الطوعية

في السياق ذاته، أشار الكاتب والمحلل السياسي التركي عبد الله سليمان أوغلو إلى تغير النظرة التركية تجاه ملف اللجوء السوري بعد سقوط النظام، وعودة أعداد كبيرة منهم طوعا إلى بلادهم.

وأضاف أن تركيا لم تعد تتعامل مع ملف اللاجئين من باب “الملفات الضاغطة”، ولذلك نشاهد العديد من القرارات التركية التي صدرت مؤخرا لتسهيل حياة اللاجئين، منها فتح المجال للاجئين للسكن في كل الأحياء، وتسهيل تحويل بطاقة الحماية المؤقتة إلى إقامة سياحية.

وبحسب سليمان أوغلو، فإن التوجه في تركيا حاليا نحو إعادة التوصيف القانوني لتواجد اللاجئين السوريين، وقال: قد نشهد قريبا إلغاء نظام الحماية المؤقتة، بعد تغير الظروف.

منافسة عادلة

وبخصوص نتائج إلغاء “إذن العمل”، أشار الكاتب التركي إلى أكثر من نتيجة “إيجابية” أهمها تسجيل كل العاملين في تركيا في نظام الضمان الاجتماعي، مما يؤدي إلى عدالة المنافسة بين القوى العاملة التركية والسورية.

من ناحية أخرى، أشار سليمان أوغلو، إلى مساهمة الخطوة في الانتهاء من حالات العمل غير النظامية (السوق السوداء)، وأيضا تخفيف الأعباء المالية التي كان يتحملها أصحاب الأعمال لاستصدار تصاريح العمل للسوريين.

والأهم من ذلك، أن إلغاء “إذن العمل” يعني حكما حصول العمال السوريين على حقوقهم الكاملة، ومن أهمها الحصول على الحد الأدنى من الأجور، بدلا من العمل برواتب ضعيفة للمخالفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى