شبهات تلاعب تهز بورصة إسطنبول

أعلنت السلطات التركية، الأربعاء، توقيف 26 شخصا ضمن تحقيقات متواصلة بشأن شبهات التلاعب بأسهم شركات مدرجة في بورصة إسطنبول، بالتزامن مع قرار تعليق أنشطة ثلاث شركات وساطة استثمارية، وسط تداعيات أزمة صناديق الاستثمار التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي التطورات بعد أزمة دفعت السلطات إلى تصفية 131 صندوقا استثماريا، بلغت أصولها أكثر من 20 مليار دولار، وفق تحقيق نشرته وكالة رويترز مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وأصدرت النيابة العامة في إسطنبول، الأربعاء، قرارات توقيف بحق 31 شخصا، تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على 26 منهم، على خلفية التحقيق في تعاملات بأسهم أربع شركات تعمل في قطاعات الطاقة والتعدين والتكنولوجيا والاستثمار المالي.
وبحسب بيان النيابة الذي نقلته وكالة الأناضول، فإن التحقيقات شملت أسهم شركات “إيشكلار للطاقة والإنشاءات” و”فيشني للتعدين” و”أودين سوليوشنز” للتكنولوجيا، و”تيرا للاستثمارات المالية”، استنادا إلى تقارير قدمتها هيئة أسواق المال التركية.
وفي تطور متزامن، قالت “الأناضول” إن هيئة أسواق المال قررت تعليق أنشطة ثلاث شركات وساطة استثمارية، هي “ألنوس للاستثمار” و”بولز للاستثمار” و”بوصلة للاستثمار”، اعتبارا من منتصف ليل الأربعاء، استنادا إلى قانون أسواق المال واللوائح المنظمة لعمل شركات الوساطة وكفاية رأس المال.
وذكرت صحيفة “نفَس” التركية أن قائمة الموقوفين تضم مسؤولين في شركات مالية، بينهم أعضاء في إدارة شركة “ألنوس” المشمولة بقرار تعليق الأنشطة، دون أن تعلن الهيئة أن قرار التعليق صدر على خلفية الاتهامات الجنائية نفسها.
وفي أحدث تطورات الأزمة، كشف وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، الثلاثاء، أن السلطات أنهت تصفية 66 صندوقا من أصل 131، إلى جانب استكمال تصفية ثلاث من شركات إدارة الأصول السبع المشمولة بالإجراءات.
وأوضح شيمشك، خلال مقابلة مع “خبر تُرك”، أن السلطات صرفت 40.8 مليار ليرة تركية (822,5 مليون دولار) إلى 45 ألفا و747 حسابا استثماريا، مشيرا إلى أن بعض المستثمرين في صناديق الأسهم حصلوا على نحو 58 بالمئة فقط من قيمة محافظهم المسجلة في 17 أيلول/ سبتمبر، نتيجة تراجع أسعار الأسهم بعد تضخم قيمتها.
وأضاف أن مشروع قانون لا يزال قيد المناقشة في البرلمان يتيح، بعد إقراره، صرف دفعات إضافية تصل إلى مليون ليرة للمستثمرين، بحسب الموارد المتاحة في الصناديق المشمولة بالتصفية.
إقالات واستقالات في القطاع المالي
وجاءت التطورات بعد يوم واحد من صدور قرارات رئاسية بإعفاء رئيس هيئة أسواق المال التركية محمود سوتجو، ورئيس هيئة الرقابة العامة والمحاسبة إبراهيم عمر غونول، بموجب مرسوم حمل توقيع الرئيس رجب طيب أردوغان، ونشر في الجريدة الرسمية الثلاثاء.
وكان سوتجو قد قدم استقالته الاثنين لأسباب صحية معلنة، بالتزامن مع تقديم نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك طلبا للتقاعد إلى الوزير محمد شيمشك، دون إعلان أسباب رسمية لقرار الأخير.
ولفتت وسائل إعلام تركية إلى أن صهر نائب الوزير، إسكندر بالجي، أوقف في وقت سابق على ذمة التحقيقات المتعلقة بأزمة الصناديق الاستثمارية، فيما أثارت استقالة رئيس الهيئة الرقابية تساؤلات بشأن مسؤولية الجهات المشرفة عن اكتشاف المخالفات والتدخل لمعالجتها.
وكان أردوغان أعلن في 16 تشرين الأول/ أكتوبر أن الحكومة تمكنت من السيطرة على أزمة الصناديق من خلال الإجراءات المتخذة منذ 17 أيلول/ سبتمبر، مؤكدا تشكيل لجنة لتنسيق التعامل مع الأزمة، ومواصلة التحقيقات لمحاسبة المسؤولين عن التلاعب وتحقيق الأرباح غير المشروعة.
فضيحة بمليارات الدولارات
وتعود الأزمة إلى أيلول/ سبتمبر الماضي، مع تصاعد شبهات التلاعب بأسعار أسهم شركات صغيرة ومحدودة التداول، وتحقيق بعض الصناديق عوائد استثنائية، قبل تعرضها لخسائر حادة وموجة طلبات استرداد أموال من المستثمرين.
وبحسب تحقيق نشرته وكالة رويترز في 2 تشرين الأول/ أكتوبر، شملت قرارات التصفية 131 صندوقا تديرها سبع شركات لإدارة الأصول، بعدما تجاوزت قيمة أصولها 20 مليار دولار، وسط تأثر نحو نصف مليون مستثمر بالأزمة.
وكشفت الوكالة أن أحد صناديق مجموعة “تيرا”، المعروف باسم TLY، حقق عوائد تراكمية تجاوزت 15 ألفا بالمئة بالليرة التركية، قبل أن يصبح ضمن الصناديق المشمولة بقرارات التصفية.
وكانت مجموعتا “تيرا” و”بوصلة” في قلب التحقيقات السابقة، التي طالت مسؤولين تنفيذيين وشخصيات مالية بارزة، فيما طلبت النيابة في 17 أيلول/ سبتمبر فحص التحويلات المالية والعملات المشفرة لمديري شركات مرتبطة بمجموعات “بوصلة” و”تيرا” و”هدف” و”بولز”، إلى جانب التحويلات المتعلقة بأقاربهم من الدرجة الأولى.
وامتدت تداعيات القضية إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، بعدما أعلنت نائبة رئيس الحزب ووزيرة الأسرة السابقة، فاطمة بتول صايان قايا، استقالتها من مناصبها الحزبية في 26 أيلول/ سبتمبر، عقب اتهامات وجهتها المعارضة إليها وإلى زوجها بتحقيق أرباح ضخمة من تداول أسهم شركة “أوزاتا دينيزجيليك”.
وفي 7 تشرين الأول/ أكتوبر، استدعت النيابة قايا وزوجها إلياس للإدلاء بإفادتيهما بصفتهما مشتبهين بهما في التحقيقات. ونفى الزوجان الحصول على معلومات داخلية أو تلقي توجيهات خاصة بشأن عمليات شراء الأسهم وبيعها، مؤكدين قانونية تعاملاتهما.
وأعلن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أيوب قادر إينان، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أن قايا لم تعد عضوا في الحزب، مؤكدا اتخاذ الإجراءات اللازمة بتوجيهات من أردوغان، دون توضيح ما إذا كانت قد فصلت من الحزب أم استقالت من عضويته.
وكانت قايا وزوجها قد أعادا طوعا الجزء الذي يتجاوز رأس المال من استثماراتهما إلى حساب مخصص للتسويات بإشراف صندوق تأمين الودائع التركي، فيما نفيا ارتكاب أي مخالفات أو الاستفادة من معلومات داخلية خلال تداول الأسهم.



