الأخبارأخبار عربية

سخرية وغضب في السعودية من إعلان السيسي.. جربنا مسافة السكة

أثار تعهد الرئيس المصري بعد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بحماية السعودية والدفاع عنها موجة من الغضب والانتقادات بين مغردين سعوديين، استحضر بعضهم تعهداته السابقة بشأن حماية دول الخليج، والمعروفة بعبارة “مسافة السكة”، فيما ربط آخرون تصريحاته بالودائع السعودية المستحقة لدى البنك المركزي المصري.

ونشر الصحفي السعودي عضوان الأحمري نص حديث السيسي من كلمة السيسي، السبت، خلال حفل تخريج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية، قال فيه إن بلاده مستعدة لاتخاذ أي إجراء لحماية السعودية والدفاع عنها، وفقا لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان.

ودعا السيسي مجلس النواب المصري إلى عقد جلسة طارئة لمنحه التفويض اللازم إذا طُلب من مصر التدخل، مؤكدا أن بلاده لا تسعى إلى مهاجمة أحد، لكنها لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها.

وأثارت عبارة “لحمايتكم والدفاع عنكم” اعتراضات واسعة في التعليقات، إذ اعتبر مغردون أنها توحي بأن السعودية تحتاج إلى حماية خارجية، بينما شدد آخرون على أن التعاون العسكري بين البلدين لا ينبغي أن يقدم بهذه الصيغة.

وكتب عادل أبوحاتم، في تعليق على منشور الأحمري، أن المواقف المصرية محل تقدير، لكنه رأى أن هناك لغة متعارفا عليها بين الدول، وأن عبارة “ندافع عنكم ونحميكم” تحمل “مفارقة عسكرية وسياسية وهمية”، مقترحا استخدام تعبيرات من قبيل “نحن معكم” أو “جاهزون للمشاركة” أو قواتنا المسلحة معكم.

وفي المقابل، جاءت تعليقات أخرى أكثر حدة، إذ كتب أحد المغردين: وش يحمينا ويدافع عنا؟ السعودية قادرة تدافع عن نفسها وعن مصر.

وذهب مغرد آخر إلى التشكيك في دوافع التدخل المصري المحتمل، معتبرا أن مشاركة القاهرة في تأمين باب المندب وقناة السويس قد تخدم مصالحها الاقتصادية المباشرة، لكنها لا تعني أن السعودية بحاجة إلى حمايتها.

واستحضر عبدالكريم سليمان المقرن الدعم السعودي لمصر بعد عام 2013، معتبرا أن المملكة هي من قدمت الحماية والمساندة للقاهرة في مراحل سابقة، ومنتقدا بشدة صياغة السيسي لتعهده الجديد.

عودة “مسافة السكة”

وأعادت تصريحات السيسي إلى الواجهة عبارة “مسافة السكة” التي استخدمها عام 2014، عندما كان مرشحا للرئاسة، خلال مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية”، للتأكيد على استعداد الجيش المصري للتحرك سريعا إذا تعرضت دول الخليج لتهديد.

لكن العبارة تحولت إلى مادة للانتقادات والسخرية خلال الحرب في اليمن عام 2015، بعدما أعلن السيسي أن “الجيش المصري لمصر وليس لأحد آخر”، في ظل الجدل بشأن حجم المشاركة المصرية في عملية “عاصفة الحزم” التي قادتها السعودية ضد الحوثيين.

وشاركت مصر حينها في التحالف الذي تقوده السعودية، ولا سيما عبر قواتها البحرية، لكنها لم ترسل قوات برية إلى اليمن، وهو ما أعاد الجدل بشأن حدود تعهداتها بالدفاع عن دول الخليج.

وعاد السيسي في شباط/ فبراير 2016 إلى استخدام العبارة، مؤكدا خلال لقائه وفدا إعلاميا كويتيا أن الجيش المصري هو “جيش كل العرب”، وأن بلاده مستعدة لمساندة دول الخليج إذا تعرضت لتهديد مباشر.

وفي تفاعل مع تصريحاته الجديدة، استحضر أحد المغردين التجربة السابقة، قائلا: “جربناكم في مسافة السكة”، ومشككا في جدية التعهد المصري الحالي.

الودائع السعودية تدخل على الخط

ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب العسكري، إذ ربط مغردون بين تعهد السيسي وتوقيت المفاوضات الجارية بشأن تجديد ودائع سعودية بمليارات الدولارات لدى البنك المركزي المصري.

وكانت وسائل إعلام كشفت الجمعة أن مصر تتفاوض مع السعودية لتجديد ودائع بقيمة 5.3 مليار دولار حل موعد استحقاقها خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

ونقلت “الشرق بلومبيرغ” السعودية عن مسؤول مطلع أن المفاوضات تتركز على تحديد مدة جديدة للودائع، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها حتى الآن.

وتبلغ القيمة الإجمالية للودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري نحو 10.3 مليار دولار، بينها 5 مليارات دولار ودائع قصيرة الأجل يجري تجديدها سنويا، فضلا عن الودائع البالغة 5.3 مليار دولار التي حل موعد استحقاقها خلال الشهر الجاري.

وتزامن نشر هذه المعلومات مع تصريحات السيسي، ما دفع بعض المغردين إلى التشكيك في دوافع عرضه، والمطالبة باسترداد الأموال السعودية بدلا من الحديث عن حماية المملكة.

وكتب أحدهم: المملكة العربية السعودية ليست في حاجة أحد يدافع عنها، قبل أن يضيف: ولكنا في انتظار استرداد الوديعة بقيمة 5 مليار دولار، مطالبا مصر بإعادة الأموال.

وسخرت مغردة أخرى من توقيت التصريحات، معتبرة أن الحديث المصري ينبغي أن ينصب على طلب تمديد الودائع المستحقة في أكتوبر، بدلا من مطالبة السعودية بطلب الحماية العسكرية.

وفي السياق نفسه، أعاد مغردون استخدام تعبير “الرز”، الذي ارتبط سابقا بالجدل حول المساعدات الخليجية لمصر، للتشكيك في الدوافع الاقتصادية وراء التعهدات المصرية.

يشار إلى أن السيسي طلب من قيادات القوات المسلحة المصرية تقديم التحية العسكرية للدول الخليجية الثلاث، مؤكدا أن موقفه الحالي يأتي أيضا في إطار الاعتراف بما قدمته من دعم لبلاده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى