من الاستيلاء على شركة مواطن إلى أموال دبي.. مصري يتهم النظام بمطاردته في الخارج

تصاعدت شكاوى رجل الأعمال المصري مصطفى العوضي خلال الأيام الأخيرة، بعدما تحدث عن الاستيلاء على أمواله الموجودة في دبي، وذلك بعد سلسلة من المنشورات والفيديوهات التي قال فيها إنه يواجه ملاحقات وضغوطا منذ اندلاع نزاع يتعلق بشركته ومصانعه في الإسكندرية.
وقال العوضي في فيديو نشره مؤخرًا، إن أمواله الموجودة لدى بنك الإمارات دبي الوطني جرى الاستيلاء عليها “قسريًا” ومن دون سبب قانوني، معتبرًا أن ما حدث يأتي في إطار حصاره ماليًا بسبب القضية التي يقول إنه يواجهها منذ الاستيلاء على شركته ومصنعين للحوم في الإسكندرية.
ولم يحدد العوضي في الفيديو قيمة الأموال التي قال إنها تعرضت للاستيلاء، كما لم يوضح طبيعة الإجراء المصرفي الذي اتخذ بحق حساباته أو الجهة التي تقف وراءه.
وتعود بداية القضية، وفق ما نشره العوضي وما أوردته تقارير عن شكواه منذ كانون الثاني / يناير 2025، إلى شركة “طيبة” لصناعة اللحوم والدواجن التي يملكها في الإسكندرية، حيث اتهم مسؤولين وأفرادًا في جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” بالاستيلاء على الشركة ومصانعها، وقال إن ذلك جرى بعد تعرضه لتهديدات وتلويح بتلفيق قضايا ضده.
وبحسب رواية العوضي، لم تقتصر الخسائر التي تحدث عنها على مقر الشركة، إذ قال إن الاستيلاء شمل مصنعين مجهزين للعمل، إلى جانب شبكة من فروع البيع ومخزن خارجي وعدد من السيارات المستخدمة في نشاط الشركة.
وأشارت المعلومات التي ظهرت في بداية القضية بحسب العوضي إلى أن الشركة كانت تعمل في مجال اللحوم والدواجن، ويعمل بها أكثر من 400 عامل، بينما قال العوضي إنه يمتلك مستندات قانونية تثبت ملكيته لها، وقدر قيمتها السوقية بأكثر من 300 مليون جنيه في ذلك الوقت. كما تحدث عن امتلاكها مصنعين مجهزين، أحدهما بمساحة تقارب ألف متر مربع والآخر نحو 200 متر مربع، إضافة إلى 10 فروع للبيع ومخزن خارجي وأربع سيارات مجهزة.
وقال العوضي كذلك إن الشركة لم تكن مدينة لجهات حكومية، وإن نشاطها لم يكن مقتصرًا على السوق المصرية، بل كانت تصدر منتجاتها إلى أسواق في الخليج وأفريقيا، وهو ما اعتبره جزءًا من الخسائر التي لحقت بنشاطه بعد الاستيلاء على الشركة.
من مصر إلى أوروبا
وتأتي هذه الشكوى بعد سلسلة من المنشورات التي نشرها رجل الأعمال خلال أيلول / سبتمبر الجاري، وتحدث فيها عن انتقال أزمته من مصر إلى أوروبا، بعد تقديمه طلب لجوء في هولندا، وشكاواه من ملاحقات قال إنه يتعرض لها، وصولًا إلى اتهامه السفارة المصرية في مدريد بالتعنت معه.
وقال العوضي في منشور سابق إنه تقدم بطلب لجوء في هولندا في 25 تموز / يوليو 2025، وإنه حصل على إقامة مؤقتة لمدة عامين.
وخلال حديثه عن فترة إقامته في هولندا، نشر العوضي تفاصيل عن فقدان عدد من متعلقاته الشخصية، وقال إن جزءًا كبيرًا من ملابسه ومقتنياته بقي في مكان إقامة آخر تابع لإدارة استقبال طالبي اللجوء، بينما كان يقيم في فندق آخر.
وفي منشور آخر، تحدث العوضي عن واقعة قال إنها حدثت أثناء توجهه إلى مركز الشرطة الرئيسي في أمستردام، حيث قال إن شخصًا اعترض طريقه أثناء ذهابه لتقديم بلاغ.
ووجّه رجل الأعمال اتهامات إلى هذا الشخص وإلى آخرين بالارتباط بجهات إماراتية ومصرية، كما تحدث عن أشخاص يقيمون في أحد مراكز استقبال طالبي اللجوء في هولندا.
السفارة المصرية في مدريد
وبالتزامن مع ذلك، نشر العوضي قبل أيام منشورًا تحدث فيه عن السفارة المصرية في مدريد، وقال إنها تحولت، بحسب وصفه، إلى مركز لملاحقته وقمعه، مضيفًا أن أشخاصًا قال إنهم يتبعونه بدأوا في الظهور حوله.
واتهم السفارة بالتعنت معه كمواطن مصري يقيم في مدريد، وربط ما قال إنه يتعرض له بمواقفه ومنشوراته الأخيرة.
وجاء هذا المنشور بعد سلسلة اتهامات نشرها العوضي ضد جهات وأشخاص في مصر والإمارات وأوروبا، في وقت يقول فيه إنه يعيش خارج مصر منذ بدء أزمته المتعلقة بشركته.
سرقة معدات مصنعه
وقبل حديثه عن أمواله في الإمارات، ظهر العوضي في فيديو بتاريخ 12 أيلول / سبتمبر، انتقد فيه ما وصفه بالتناقض بين تصريحات تتحدث عن دعم الاستثمار في مصر وبين ما قال إنه يحدث لشركته.
وانتقد رجل الأعمال ما وصفه بالتناقض بين الحديث الرسمي عن دعم الاستثمار وتشجيع رجال الأعمال، وبين ما قال إنه حدث لشركته، متحدثًا عن اختفاء معدات من المصنع تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الجنيهات بعد الاستيلاء عليه.
وبذلك أصبحت قضية المعدات، وفق روايته، امتدادًا للنزاع الأصلي حول الشركة والمصانع، بعدما كان قد تحدث في وقت سابق عن الاستيلاء على الأصول والمنشآت المرتبطة بنشاطه في قطاع اللحوم والدواجن.
جهاز “مستقبل مصر”
يرتبط اسم جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” بالجزء الأول من قصة العوضي، إذ ظهر اسم الجهاز في الاتهامات التي وجهها رجل الأعمال بشأن شركته في الإسكندرية.
ويعمل الجهاز في مجالات مرتبطة بالإنتاج الزراعي والغذائي واستصلاح الأراضي وتوفير السلع، وتوسعت أنشطته خلال السنوات الماضية ليصبح أحد الكيانات الحكومية البارزة في قطاعات الزراعة والغذاء.
وكان النظام المصري عبد الفتاح السيسي قد أصدر في عام 2022 قرارًا بإنشاء الجهاز، الذي ارتبط في بدايته بمشروعات استصلاح الأراضي والتنمية الزراعية، قبل اتساع نطاق أنشطته.
وفي الوقت الذي يقول فيه العوضي إن جهاز “مستقبل مصر” استولى على شركته ومصانعه، لم يقدم الجهاز، وفق المعلومات المتاحة في المواد التي بين أيدينا، ردًا علنيًا على الاتهامات التي وجهها إليه رجل الأعمال.
امتداد لمشاكل رجال أعمال السيسي
وتأتي قضية العوضي في سياق أوسع شهد خلال السنوات الماضية نزاعات وقضايا طالت رجال أعمال مصريين، تضمنت في بعض الحالات تجميد أموال أو التحفظ على أصول أو توقيف أصحاب شركات، مع اختلاف ظروف كل حالة والأسباب القانونية التي أعلنتها السلطات.
ومن أبرز هذه الحالات رجل الأعمال صلاح دياب، مؤسس صحيفة “المصري اليوم” ورئيس مجموعة “بيكو”، الذي تعرض للتوقيف أكثر من مرة، كان آخرها في أيلول / سبتمبر 2020، عندما قررت السلطات حبسه احتياطيًا على ذمة تحقيقات في اتهامات مالية وتراخيص وأراضٍ، قبل أن تقرر النيابة الإفراج عنه بكفالة في تشرين الأول / أكتوبر من العام نفسه. كما سبق أن أوقف في 2015، ثم برأته محكمة جنايات الجيزة في 2017 من قضية حيازة أسلحة وذخائر غير مرخصة.
وكان دياب من رجال الأعمال الذين أعلنوا دعمهم لرئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي في سنواته الأولى، كما شارك في مجلس إدارة صندوق “تحيا مصر”، بحسب تقارير نشرت في تلك الفترة.
ومن الحالات الأخرى رجل الأعمال صفوان ثابت، مؤسس شركة “جهينة”، الذي شارك في لقاءات مع السيسي عقب توليه الرئاسة، وتبرع لصندوق “تحيا مصر”، قبل أن تتخذ السلطات في 2015 قرارًا بالتحفظ على أمواله الشخصية وأصول مرتبطة به، ثم ألقي القبض عليه في كانون الأول / ديسمبر 2020، وبعده نجله سيف في شباط / فبراير 2021، على خلفية اتهامات تتعلق بتمويل جماعة إرهابية، ونفت أسرة ثابت ارتكاب أي مخالفات، بينما قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات احتجزته ونجله في ظروف ترقى إلى التعذيب، وربطت القضية برفضهما التنازل عن أصول للنظام.
كما شملت القضايا رجل الأعمال حسن راتب، الذي أصدرت محكمة مصرية في تموز / يوليو 2021 قرارًا بتأييد التحفظ على أمواله، بما شمل أموالًا نقدية وأسهمًا وسندات وودائع مصرفية، على خلفية اتهامات بتمويل أعمال تنقيب غير قانونية عن الآثار.
وأظهرت هذه الحالات أن التعامل مع بعض رجال الأعمال في مصر خلال السنوات الماضية لم يقتصر على القضايا التجارية التقليدية، بل شهد أيضًا إجراءات طالت أموالًا وأصولًا وشركات، وإن اختلفت الاتهامات والملابسات من حالة إلى أخرى.
وفي حالة صفوان ثابت تحديدًا، وثقت رويترز أن السلطات المصرية اتهمته بالانتماء إلى جماعة الإخوان وتمويل أنشطة إرهابية، بينما قالت منظمة العفو الدولية إن احتجازه ارتبط برفضه التنازل عن أصول، وهو ما رفضته السلطات في روايتها للقضية.



