الأخبارأخبار عالمية

زعيم اليمين المتطرف البريطاني في روسيا على حساب آل ماسك

أثار زيارة زعيم اليمين المتطرف في بريطانيا تومي روبنسون الأخيرة لموسكو تساؤلات عديدة عن أجندة الزيارة، وكشفت تفاصيل عن علاقته بدولة تربطها علاقات متوترة مع بريطانيا.

وكشف إيرول ماسك والد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك عن تمويله لرحلة روبنسون لموسكو بل ومرافقته أيضا فيها، ما زاد الشكوك حول الزيارة حيث يعد ماسك الابن أحد أبرز المحرضين والممولين لليمين البريطاني المتطرف.

وطرحت زيارة ناشط أو سياسي بريطاني روسيا ويلتقي رجال أعمال وسياسيين روس في هذا التوقيت علامات استفهام عديدة في ظل التوتر الحاد الذي يطبع العلاقات بين بريطانيا وروسيا، وتصنيف لندن لموسكو باعتبارها أحد أبرز التهديدات الاستراتيجية لأمنها القومي.

واكتسبت هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى توقيت الزيارة، التي جاءت في وقت تتهم فيه الحكومات الغربية موسكو بالسعي إلى بناء قنوات تواصل مع أحزاب وشخصيات من اليمين المتطرف في أوروبا، في إطار محاولات توسيع نفوذها السياسي داخل الدول الغربية.

وكانت الشرطة البريطانية قد أوقفت روبنسون لدى عودته من روسيا، وصادرت هاتفه المحمول ضمن إجراءات أمنية، من دون أن تعلن السلطات تفاصيل إضافية بشأن أسباب تلك الإجراءات أو نتائجها.

وتزامنت زيارة روبنسون الأخيرة والذي تم إيقافه في المطار عقب عودته منها والتحقيق معه ومصادرة هاتفه، مع دعوة الناشط اليميني المتطرف أنصاره للخروج بمظاهرات ضد المهاجرين والهجرة، ما يطرح أسئلة عديدة عن مخطط متكامل لإثارة الفوضى في المملكة المتحدة.

والد إيلون ماسك الممول ونجله المحرض

وكشف إيرول ماسك، والد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أن مؤسسة عائلة ماسك تكفلت بتمويل رحلة الناشط البريطاني اليميني المتطرف تومي روبنسون إلى روسيا، مؤكداً أنه رافقه شخصياً إلى موسكو حيث عقدا اجتماعات مع شخصيات من قطاع الأعمال الروسي.

وقال ماسك الأب في تصريحات لصحيفة الغارديان البريطانية، إنه هو من اصطحب روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، إلى روسيا، مضيفاً أن تكاليف الرحلة غطتها مؤسسة ماسك، وهي مؤسسة خيرية خاصة أسسها إيلون ماسك وشقيقه كيمبال ماسك، ويعد إيلون من أبرز ممولي اليمين المتطرف وظهر خطيبا في عدد من التظاهرات التي نظمها روبنسون في إنجلترا.

وجاءت زيارة روبنسون إلى موسكو الشهر الماضي، حيث دعا عبر مقاطع مصورة أنصاره إلى الخروج في احتجاجات مناهضة للهجرة في بريطانيا عقب حادث الطعن الذي وقع في بلفاست، كما ظهر إلى جانب إيرول ماسك في أحد الفنادق الفاخرة بالعاصمة الروسية.

ووصف إيرول ماسك روبنسون بأنه “شاب جيد”، معتبراً أنه “مندفع، لكنه يتعلم”، مشيراً إلى أن الاجتماعات التي حضرها في موسكو تناولت قضايا من بينها محاولات روسيا معالجة انخفاض معدلات المواليد.

وثمة تاريخ طويل من التوتر بين لندن وموسكو، إذ تتهم الحكومات البريطانية المتعاقبة روسيا بتنفيذ أنشطة معادية على الأراضي البريطانية، شملت عمليات تجسس وهجمات سيبرانية، إضافة إلى محاولات اغتيال، أبرزها تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال في مدينة سالزبري عام 2018.

كما سبق أن وُجهت إلى موسكو اتهامات بمحاولة التأثير في الرأي العام البريطاني خلال استفتاء خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2016، عبر حملات تضليل إلكترونية ونشاط مكثف على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي اتهامات نفتها روسيا مرارًا.

اتهامات بالخيانة ودعوات لحماية الديمقراطية البريطانية

وتعليقا على الزيارة وتمويلها، كتب زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي عل منصة إكس تغريدة وصف فيها روبنسون بـ الأحمق الذي يخدم دولة معادية.

وقال ديفي: يُعد تومي روبنسون أحمقاً مفيداً لدولة معادية، أيُّ وطني بريطاني -كما يزعم- هذا الذي يسافر جواً إلى موسكو ليخالط حاشية بوتين، بتمويل من ملياردير أمريكي؟علينا حماية ديمقراطيتنا من بلطجية اليمين المتطرف، وأباطرة التكنولوجيا المشبوهين، والتدخلات الأجنبية.

أما الناشط نيك لولز فاتهم روبنسون صراحة بالخيانة، وكتب على منصة إكس: تومي روبنسون خائن؛ فهو ينحاز مرة أخرى إلى روسيا على حساب بريطانيا.

وخلال زيارته، أشاد روبنسون بما وصفه بـ”جمال المجتمع المتحضر” في روسيا، كما نشر مقاطع مصورة لتجمعات قومية روسية.

اليمين المتطرف: أداة روسيا للعبث في بريطانيا وأوروبا؟

وتأتي هذه الزيارة في وقت تتزايد فيه التقارير عن سعي موسكو إلى توثيق علاقاتها مع شخصيات وأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، في إطار ما يصفه مراقبون بمحاولات روسية لتعزيز نفوذها السياسي داخل الدول الغربية، ويبدو أن موسكو تسعى لاستغلال الحركات اليمينية الشعبوية المتنامية في أوروبا وبريطانيا، وتوظيفها لإضعاف الدول الأوروبية من الداخل.

وفي هذا السياق رأى البروفيسور ستيفان ليفاندوفسكي، الباحث في جامعة بريستول والمتخصص في دراسة المعلومات المضللة، أن استضافة شخصيات مثل روبنسون وأندرو تايت في روسيا تنسجم مع ما وصفه باستراتيجية موسكو لاستقطاب شخصيات يمكن أن تسهم في تقويض الديمقراطيات الغربية من الداخل، سواء بدوافع سياسية أو نتيجة تقارب أيديولوجي مع التيارات القومية المتطرفة.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد كشفت الشهر الماضي كذلك أن زعيم إحدى أبرز الجماعات اليمينية المتطرفة في بريطانيا شارك في قمة جمعت حركات قومية متطرفة أوروبية، عُقدت في روسيا بدعوة من رجل أعمال روسي نافذ تربطه صلات بالرئيس فلاديمير بوتين.

وشهدت القمة، التي استضافتها مدينة سانت بطرسبرغ، كلمة ألقاها مارك كوليت، وهو ناشط بارز في اليمين المتطرف ومؤسس منظمة Patriotic Alternative، التي اتُّهمت بمحاولة استغلال موجة الاضطرابات والاحتجاجات التي شهدتها بريطانيا خلال الصيف الماضي خارج الفنادق المخصصة لإيواء طالبي اللجوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى