فضّ اعتصام عمال مصر للألومنيوم بالقوة

اعتقل الأمن المصري العشرات من عمال «مصر للألومنيوم» في نجع حمادي، لفض إضراب العمال، حسب دار الخدمات النقابية والعمالية.
وكان نحو ثلاثة آلاف عامل أعلنوا الإضراب والاعتصام قبل يومين، احتجاجاً على تدني أجورهم التي تقل عن الحد الأدنى بعدة آلاف، وتتراوح بين 2250 و3500 جنيه.
كما أنهم يطالبون بالتعيين بعد عملهم في الشركة لسنوات طويلة تتراوح بين سبع وعشر سنوات، عن طريق شركات توظيف عمالة، أبرزها شركتا «هاميس، وبرودكشن»، من خلال تعاقد «الألومنيوم» مع هذه الشركات، دون أن يعلم العمال شيئًا عن تفاصيل هذه العقود أو يحصلوا على نسخ منها، حسب المصادر.
وقالت الدار في بيان إن اللجوء إلى الحلول الأمنية في مواجهة نزاع عمالي يُعد تصعيدًا خطيرًا، وينتهك حق العمال في التعبير السلمي عن مطالبهم.
ولفتت الدار إلى أن فض الاعتصام جاء تزامنا مع اتخاذ الإدارة إجراءات تعسفية تمثلت في فصل نحو 350 عاملاعلى خلفية مشاركتهم في الاعتصام السلمي للمطالبة بحقوقهم المشروعة، وهو ما مثل مساسًا جسيمًا بالأمان الوظيفي، وتهديدا لاستقرار مئات الأسر، فضلاعن كونها إجراءً عقابيًا لا يسهم في معالجة جذور الأزمة.
وأكدت أن دخول العمال في الاعتصام جاء نتيجة رفض الادارة لمطالبهم المشروعة بزيادة الاجور وتثبيت العمالة وإنهاء التعاقد غير المشروع مع مقاولي الباطن.
وطالبت بالإفراج عن العمال المقبوض عليهم، والوقف الفوري لقرارات فصل العمال وإعادتهم إلى أعمالهم دون قيد أو شرط، والشروع في مفاوضات عاجلة وجادة مع ممثلي العمال لبحث مطالبهم المتعلقة بالتثبيت وتحسين الأجور.
وتضمنت مطالب الدار إنهاء نظام التعاقد غير المباشر وضمان تمتع جميع العاملين بكامل حقوقهم القانونية والتأمينية، وتوفير بيئة عمل آمنة تلتزم بمعايير السلامة والصحة المهنية.
و»مصر للألومنيوم» إحدى الشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال، قبل قرار إلغائها في التعديل الوزاري الأخير، وتم إدراج أسهمها في البورصة المصرية عام 1997، وتعمل في إنتاج الألومنيوم الخام والنصف مشكل، وتبيع إنتاجها في السوق المحلي والخارجي، وتضم أكثر من 550 خلية إنتاجية، وعددًا من قطاعات الإنتاج، منها المسابك والدرفلة ومحمص الفحم، وأدرجتها مجلة «فوربس» ضمن أقوى 50 شركة في السوق المصري العام الماضي.
وتصاعدت موجة الاحتجاجات العمالية في مصر خلال الشهور الماضية، ومنذ بداية العام الجاري، شهدت البلاد أكثر من 20 احتجاجا في عدد من المحافظات والمناطق الصناعية.
وقد تصدر قطاع السكر المشهد عبر إضرابات واعتصامات متزامنة في مصانع الحوامدية بالجيزة، ودشنا ونجع حمادي بقنا، وإدفو في أسوان، كذلك لم يقتصر الغضب على القطاع الصناعي فحسب، بل امتد ليشمل مؤسسات صحافية كبرى مثل «أخبار اليوم»، في مؤشر واضح على أن حالة الاحتقان عامة ولا تقتصر على فئة مهنية بعينها.
ويطالب العمال بتطبيق إدارة المصانع الحد الأدنى للأجور الذي حددته الحكومة المصرية بـ 7000 آلاف جنيه.
وفي مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي شنت إدارة التفتيش في وزارة العمل حملة شملت 1695 منشأة يعمل بها أكثر من 30 ألف عامل، أسفر عنها 280 محضرًا لمخالفات تتعلق بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، و89 محضرًا لمخالفات في عقود العمل، و58 محضرًا لتشغيل عمالة أجنبية دون ترخيص.
كذلك تواصلت في مصر حالات القبض التعسفي على نشطاء مهنيين ونقابيين في الأيام الأخيرة على ذمة ممارستهم لعملهم المهني ودفاعا عن قضايا تتصل بهذه المهن، حسب المؤسسة العربية لحقوق الإنسان.
ورصدت المؤسسة قيام أجهزة الأمن بالقبض على 2 من أطباء الأسنان وصيدلي على خلفية انتقاداتهم لنظام تكليف الأطباء، وإحالتهم إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق التي أمرت بحبسهم احتياطيا وهم الطبيب مصطفى عرابي، طبيب الأسنان دفعة 2023، وقُبض على عرابي، الإثنين الموافق 23 فبراير/ شباط الماضي من محافظة دمياط، والطبيب محمد أسامة المرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن) من المنصورة في 23 فبراير/ شباط الماضي على خلفية اعتراضه على قرار وزير الصحة باختيار أطباء أسنان من دفعته للتكليف بناء على الاحتياج، والصيدلي ايهاب سامح «دفعة 2023،»، وقبض عليه من محافظة الشرقية، بالتزامن مع القبض على عرابي.
ويرفض خريجو كليات المهن الطبية، التي تشمل الصيادلة وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي، قرار وزارة الصحة المصرية بتحديد عدد من سيجري تعيينهم بعد إنهاء الدراسة.
وفي الوقت الذي ينص القانون على تعيين كافة خريجي الكليات في المستشفيات والوحدات الصحية الحكومية، أعلنت الوزارة أن التعيين سيكون وفق الاحتياج، ما يهدد حق الآلاف من الخريجين.
وحسب المؤسسة الحقوقية، فإن القبض على أسامة جاء قبل ساعات من ثالث جلسات نظر محكمة القضاء الإداري، طعنًا أقامه في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، على قرار وزير الصحة، خالد عبد الغفار، بإلغاء تكليف خريجي كليات طب الأسنان دفعة 2023.
وتابعت: تم قبض على الثلاثة على خلفية اعتراضهم على قرار تخفيض نسبة تكليف أطباء الأسنان والصيادلة وهو مطلب مهني مشروع يتعلق بحقوق الأطباء وتنظيم العمل الصحي، وما زالوا محبوسين تحت ذمة الحبس الاحتياطي، وهم متهمون بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة.
وتناول بيان المؤسسة واقعة القبض على المحامي الحقوقي علي أيوب مدير مركز «ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات» الذي أحيل لنيابة أمن الدولة، والتي أخلت سبيله الخميس الماضي، بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، في البلاغ المقدم ضده من وزيرة الثقافة جيهان زكي، التي اتهمته فيه بالإساءة والتشهير ونشر أخبار كاذبة. وكان «أيوب» قد تقدم ببلاغ للنائب العام ضد وزيرة الثقافة بسبب ما كتبه عن مخالفات مالية تتعلق بها.
وترى «المؤسسة» أن إحالة أطباء وصيادلة ومحام بسبب مباشرة عملهم المهني أو تناول قضايا تدخل في نطاق اهتماماتهم وطبيعة المهنة التي يمتهنونها، وبسبب مباشرتهم لحقهم في التقاضي وتقديم البلاغات تمثل سابقة خطيرة تمس جوهر مهنة المحاماة وحق المواطنين في اللجوء إلى القضاء، كما تمس حق الأطباء في مناقشة قضية التكليف وهي قضية حيوية بالنسبة لهم.
وأكدت أن هذه الإجراءات تمثل نمطًا مقلقًا من التضييق على المهنيين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم المرتبطة بطبيعة عملهم، وأوضاعهم الوظيفية أو استخدام الأدوات القانونية المتاحة لهم، في حين يمثل نقد نظام التكليف الخاص بأطباء الأسنان أو الطعن على قرارات وزارية عبر القضاء حقا يكفله الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها حرية التعبير وحق التنظيم وحق التقاضي.
ولفتت إلى أن ما حدث مع المحامي علي أيوب هو مسلك متكرر في التعامل مع المحامين، حيث سبق أن تم القبض المحامي والناشط الحقوقي أيمن عصام، الممثل القانوني لرابطة الدفاع عن المستأجرين، ثم تم إخلاء سبيله فيما بعد في أعقاب صدور قانون الإيجار الجديد، بالإضافة إلى إحالة صحافيين للتحقيق أمام النيابات المختلفة، بسبب ممارستهم لدورهم الصحافي في كشف الفساد والتجاوزات الحكومية خاصة في وزارات معينة باتهام نشر أخبار كاذبة.
وأكدت المؤسسة على ضرورة الافراج عن الطبيبين محمد أسامة ومصطفى عرابي والصيدلي إيهاب سامح وإخلاء سبيلهم، ووقف استدعاء أو ملاحقة المهنيين وبشكل خاص المحامين والصحافيين بسبب مطالب أو إجراءات قانونية تتصل بطبيعة عملهم.
كما أعربت عن قلقها البالغ إزاء التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا ذات طابع مهني أو تتعلق بحرية التعبير، بالمخالفة لكونه إجراءً احترازيًا استثنائيًا يُفترض اللجوء إليه في أضيق الحدود ووفق ضوابط الضرورة والتناسب.
وأكدت أن ضمان بيئة آمنة للعمل المهني، واحترام استقلال النقابات المهنية الذي يضمنه الدستور بعيدًا عن التهديد أو الملاحقة، هو التزام قانوني دستوري وحقوقي يقع على عاتق الدولة.
وقال شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة، إن على السلطات المصرية وقف هذا النهج القانوني المتعسف القائم على القبض أو استدعاء مهنيين وصحافيين ومحامين على خلفية ممارستهم لعملهم المهني، لمجرد أن نشاطهم أو تصريحاتهم أو إجراءاتهم القانونية تتناول أداءات حكومية أو تنتقد سياسات عامة.



