الحوثيون يشترطون على السعودية دفع 51 مليار دولار للمصالحة

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، الخميس، أن جماعة الحوثي اليمنية طالبت السعودية بدفع 51 مليار دولار، والاعتراف بها رسمياً سلطة حاكمة في اليمن، مقابل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية بين الجانبين، في ظل تصاعد الهجمات على أراضي المملكة والمنشآت النفطية والملاحة البحرية.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المحادثات أن الرياض تواصلت مع الحوثيين لاستطلاع شروطهم لوقف القتال، عقب هجمات استهدفت ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، وسيطرة الجماعة على مناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب.
وأضافت أن الحوثيين حددوا مبلغ 51 مليار دولار تعويضاً عن سنوات من الغارات الجوية السعودية والحصار المفروض على مناطق سيطرتهم، فيما أشارت المصادر إلى تداول مبالغ أخرى خلال المناقشات، ظلت جميعها في نطاق عشرات المليارات من الدولارات.
وتابعت أن الجماعة اشترطت أيضاً اعتراف الرياض بها رسمياً باعتبارها الجهة الحاكمة في اليمن، وهو ما يعني بحسب الصحيفة قبول السعودية بسلطة جماعة مسلحة مدعومة من إيران على حدودها الجنوبية، على حساب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتي تدعمها المملكة.
وفي تعليق على التقرير، سارع الكاتب والمحلل السياسي السعودي علي الشهابي، المقرب من دوائر الحكم في المملكة والعضو في المجلس الاستشاري لمشروع “نيوم”، إلى تكذيب الرواية التي أوردتها الصحيفة الأمريكية.
ورد الشهابي على منشور للصحفي جون غامبريل، أحد معدّي التقرير، عبر منصة “إكس”، قائلاً باللغة الإنجليزية: “هذه القصة ببساطة كاذبة!”، دون تقديم تفاصيل إضافية أو تحديد المعلومات التي ينفيها.
وبالعودة إلى تقرير “وول ستريت جورنال”، فقد أشارت الصحيفة إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يواجه خيارات عسكرية وسياسية معقدة في التعامل مع الحوثيين، إذ لا يرغب في الدخول بمفاوضات شاملة من دون امتلاك أوراق ضغط عسكرية تعزز موقف المملكة، لكنه يخشى في المقابل أن يؤدي إرسال مزيد من القوات البرية إلى اليمن إلى خسائر بشرية كبيرة وانتقادات داخلية.
وذكرت أن الضربات الجوية السعودية لم تحقق حتى الآن نتائج كافية لوقف تقدم الحوثيين أو إنهاء تهديداتهم، في حين اقترب مقاتلو الجماعة من مدينة عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلى مسافة تقارب 80 كيلومتراً، وهي أقرب نقطة يصلون إليها منذ عام 2015، بحسب الصحيفة.
وأضافت أن الرياض تواجه صعوبات في الحصول على دعم عسكري مباشر من حلفائها، بعد انسحاب الإمارات من الحملة ضد الحوثيين، ورفض باكستان المشاركة في عمليات هجومية داخل اليمن، فيما أكدت مصر أن أي مشاركة عسكرية محتملة ستكون دفاعية فقط.
وأشارت إلى أن البرلمان التركي لم يقر بعد اتفاقاً دفاعياً مع السعودية، في حين امتنعت الولايات المتحدة حتى الآن عن تقديم مساعدة عسكرية مباشرة ضد الحوثيين، بعد حملة عسكرية شنتها واشنطن على الجماعة عام 2025.
ونقلت الصحيفة عن محللين تحذيرات من أن الاستجابة للمطالب المالية والسياسية للحوثيين قد تفتح الباب أمام استخدام التصعيد العسكري مستقبلاً للحصول على تنازلات إضافية، في حين أن استمرار المواجهة يهدد المنشآت النفطية والمطارات وحركة الملاحة والاستثمارات السعودية.
كما حذرت من احتمال اتساع المواجهة في حال تجدد الحرب بين الولايات المتحدة أو الاحتلال الإسرائيلي وإيران، بما قد يدفع الحوثيين إلى تكثيف عملياتهم ضد السعودية، ويزيد الضغوط الأمنية والاقتصادية على المملكة.



