أثار تسجيل صوتي متداول في تونس جدلًا واسعًا بعد نسبه إلى واقعة داخل أحد المقرات الأمنية في العاصمة، وسط اتهامات لعناصر أمنية بسوء معاملة شاب كان يطالب باستعادة دراجته المحجوزة، فيما ردت الأمانة العامة لقوات الأمن الداخلي بالتشكيك في التسجيل، مؤكدة أنه اقتُطع من سياقه الكامل وجرى تحريره بشكل مبتور.
وانتشر التسجيل خلال الأيام الماضية عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع ناشطين إلى المطالبة بالتحقيق في ملابساته ومحاسبة أي عنصر أمني يثبت تجاوزه للضوابط المهنية. كما طُرحت دعوات لتركيب كاميرات مراقبة داخل المراكز الأمنية لتوثيق التعامل بين المواطنين والأمنيين وحماية حقوق الطرفين.
وفي أحدث موقف رسمي بشأن الواقعة، قالت الأمانة العامة لقوات الأمن الداخلي إنها تابعت ما وصفته بالتسجيل المنسوب إلى محادثة بين مواطن وعنصر أمني داخل أحد المقرات الأمنية بالعاصمة، معتبرة أن المقطع جرى “تحويره وتوظيفه” بصورة تسيء إلى المؤسسة الأمنية وأعوانها.
وأكدت الأمانة العامة في بيانها أن احترام كرامة المواطن وحسن استقباله يمثلان، بحسب قولها، أحد المبادئ الأساسية لعمل الأمن الجمهوري، مضيفة أن وزارة الداخلية لن تتهاون مع أي عنصر يثبت تقصيره أو تجاوزه للضوابط المهنية، على أن تطبق بحقه الإجراءات التأديبية والقانونية المقررة.
وفي الوقت نفسه، ركز البيان على طبيعة التسجيل المتداول، إذ قالت الجهة الأمنية إنه لا يعكس السياق الكامل للواقعة، واتهمت من يقف وراء نشره بمحاولة تقديم صورة مشوهة عن طريقة التعامل داخل المقرات الأمنية.
وفي خطوة لافتة، طالبت الأمانة العامة قوات الأمن الداخلي النيابة العمومية والجهات القضائية المختصة بفتح تحقيق عاجل في ظروف تسجيل المقطع، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بالواقعة، إلى جانب ملاحقة من يثبت تورطه في تحريف التسجيل أو نشره بصورة غير قانونية.
في المقابل، لم تتوقف ردود الفعل عند مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر شريف خرايفي، القيادي في حزب العمال التونسي، أن التسجيل يثير أسئلة بشأن طريقة تعامل بعض عناصر الأمن مع المواطنين، وتساءل عن الخطوات التي اتخذتها وزارة الداخلية للتحقيق في الواقعة.
كما طالب ناشطون بمحاسبة أي شخص يثبت تورطه في تجاوز القانون، مع التشديد على أن حماية حقوق المواطنين لا تتعارض مع حماية عناصر الأمن من الاتهامات غير المثبتة.
ويأتي الجدل في وقت ينص فيه الإطار المنظم لعمل قوات الأمن الداخلي في تونس على قواعد تتعلق بالسلوك المهني والسرية والتعامل مع التسجيلات والمعلومات المرتبطة بالعمل الأمني. وتنص مدونة سلوك قوات الأمن الداخلي المصادق عليها عام 2023 على ضوابط بشأن نشر أو تداول التسجيلات والمواد المرتبطة بالمؤسسة الأمنية.

