كشفت تقارير أمريكية عن اعتقال سلطات الهجرة نحو 50 ألف شخص خلال تموز/يوليو 2026، بالتزامن مع تحول عمليات إنفاذ قوانين الهجرة نحو أساليب وُصفت بأنها أكثر هدوءاً وانتشاراً تشمل أماكن العمل والمطارات ونقاط التفتيش، وسط انتقادات حقوقية متزايدة.
ووفق تحقيق نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية الإثنين، قالت غريسي ويليس، محامية الاستجابة السريعة في “المشروع الوطني للهجرة”، إن عناصر الهجرة كانوا في السابق ينفذون عمليات اقتحام صاخبة، بينما أصبح تحركهم الآن أكثر هدوءاً.
وأوضحت ويليس أن انخفاض الظهور الإعلامي لهذه العمليات لا يعني انخفاض عدد الاعتقالات، فقد أظهرت بيانات نقلتها “الغارديان” أن إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية اعتقلت 49,571 شخصاً في يوليو/تموز.
وبحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش”، رُحّل أكثر من 540 ألف شخص منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2025، وشهد صيف 2026 زيادة في اعتقالات إدارة الهجرة والجمارك.
وتعد الإحصائيات التي كُشف عنها، أعلى رقم شهري خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وفق البيانات الحكومية التي حصل عليها مشروع بيانات الترحيل، كما أشارت بيانات أخرى إلى أن عدد الاعتقالات ارتفع مقارنة بالشهر السابق، بينما سجلت عمليات الترحيل أيضاً مستويات مرتفعة.
ويشير تحقيق “الغارديان” إلى أن وزارة الأمن الداخلي حصلت على 75 مليار دولار إضافية، فيما تجاوز عدد العاملين في شرطة الهجرة، وفق التقرير، 22 ألف ضابط وموظف.
كما كشف التحقيق إبرام إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أكثر من 2500 اتفاقية ضمن برنامج “287(g)”، حتى 15 أيلول/سبتمبر، والذي يسمح لأجهزة إنفاذ القانون في الولايات والسلطات المحلية بالمشاركة في بعض مهام إنفاذ قوانين الهجرة.
وبذلك، أصبحت عمليات الاعتقال أكثر صعوبة في الرصد بالنسبة إلى المارة والمجتمعات المحلية،
خصوصاً عندما تبدو العملية في ظاهرها كأنها توقيف مروري عادي.
وتنقل “الغارديان” عن شهادات لمحامين بأن بعض عمليات الاعتقال يمكن أن تتم بسرعة شديدة، وقالت ويليس إن الانتقال من وصول عناصر الهجرة إلى اقتياد الشخص بعيداً قد يستغرق نحو 90 ثانية في بعض الحالات، مشيرةً إلى أن العناصر يتحركون غالباً بأقل قدر ممكن من الضجيج.
وقال تقرير “الغارديان” إن التحول في أساليب التنفيذ جاء بعد موجة انتقادات أثارتها المداهمات الواسعة والعمليات المسلحة التي كانت تحظى بتغطية إعلامية كبيرة، ورغم هذا التحول، لا تزال أساليب إنفاذ قوانين الهجرة تواجه انتقادات حقوقية وقانونية.
فقد قالت محامية الهجرة كيت لينكولن-غولدفينش إن محامين يشهدون حالات من التنميط العنصري خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، كما تحدثت عن عمليات تستهدف أماكن عمل بصورة متكررة.
في 24 أيلول/سبتمبر، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً تناول عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في شيكاغو ومينيابوليس-سانت بول ونيو أورلينز وواشنطن العاصمة، وقالت إنها وثقت اتهامات تتعلق بالتمييز العنصري والاعتقالات والاحتجاز التعسفي، والاستخدام غير القانوني للقوة، والمراقبة غير القانونية، وظروف احتجاز قاسية أو غير إنسانية.
كما قالت المنظمة إنها وثقت حالات لاستخدام القوة المميتة من جانب عملاء اتحاديين خلال العمليات التي درستها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن بعض الروايات الرسمية المتعلقة بحوادث إطلاق النار.
في الوقت نفسه، لم تقتصر الانتقادات على المنظمات الحقوقية والمحامين، فبحسب التقرير، بدأ عدد من الجمهوريين، ولا سيما بعض الذين يخوضون انتخابات إعادة تجديد صعبة، في انتقاد أساليب تنفيذ قوانين الهجرة.
ومن بين هؤلاء النائبة الجمهورية عن تكساس مونيكا دي لا كروز، التي قالت إن سياسة إنفاذ القانون يجب أن تركز على المجرمين والعصابات، وألا تستهدف المهاجرين الذين يتبعون إجراءات الهجرة.
وفي تموز/يوليو، بعث نواب ديمقراطيون رسالة إلى مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي، قالوا فيها إن عملاء إنفاذ قوانين الهجرة أطلقوا النار على 22 شخصاً على الأقل منذ بدء الولاية الثانية لترامب.
كما أشار النواب، وفق ما أورده التقرير، إلى حالات وُجِّهت فيها اتهامات إلى أشخاص أُصيبوا بالرصاص، قبل أن تتعارض تلك الاتهامات لاحقاً مع الأدلة.
وبالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أن أكثر من 50 شخصاً توفوا أثناء احتجازهم لدى شرطة الهجرة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

