Site icon العربي الأصيل

ضربات باكستانية جديدة داخل أفغانستان وطالبان تتوعد بالرد

شن الجيش الباكستاني، فجر الاثنين، ضربات جوية على مناطق في ولايتي كنر وبكتيكا شرقي أفغانستان، في تصعيد جديد بين إسلام آباد وحركة طالبان، فيما قالت حكومة طالبان إن الضربات استهدفت مناطق مدنية وأسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين.

وقال المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد إن الضربات استهدفت مناطق مدنية في الولايتين، موضحاً أن امرأة ورجلين قتلوا وأصيبت امرأتان ورجلان في كنر، بينما أصابت ضربة منزلاً ومتجراً في بكتيكا من دون تسجيل خسائر بشرية هناك.

ووصف مجاهد الضربات بأنها “جريمة وعدوان”، وقال إن الحركة تدينها وتعتبرها تكراراً لما وصفه بـ”الجرائم”، متوعداً بأن “يرد الأفغان على هذا العدوان بالرد المناسب”. كما اتهم المؤسسة العسكرية الباكستانية بشن الضربات لصرف الأنظار عن الإخفاقات الأمنية داخل باكستان.

باكستان: استهداف مسلحين

وفي المقابل، أعلنت باكستان أن مقاتلاتها نفذت ضربات دقيقة داخل أفغانستان استهدفت مخابئ لمسلحين، وقالت إنها قتلت 28 مسلحاً.

ونقلت وكالة “أسوشييتد برس” عن مسؤولين باكستانيين أن الضربات استهدفت مواقع في كنر وبكتيكا، وجاءت بعد هجمات دامية شهدتها باكستان خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان.

ولم تتبنَّ أي جماعة حتى الآن المسؤولية عن جميع الهجمات الأخيرة في باكستان، لكن إسلام آباد تتهم حركة طالبان باكستان، المعروفة اختصاراً بـ”TTP”، باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل البلاد، وهي اتهامات تنفيها حكومة طالبان.

وكانت وزارة الإعلام والإذاعة الباكستانية قد قالت في 19 أيلول/ سبتمبر إن هجوم مسجد في كوهاat، الذي أوقع قتلى وجرحى، مرتبط بمسلح يحمل الجنسية الأفغانية، واعتبرت ذلك دليلاً على استخدام الأراضي الأفغانية في التخطيط لهجمات داخل باكستان.

وتأتي الضربات بعد أيام من تأكيد مدير إدارة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف تشودري، أن بلاده تعتبر منع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان مطلبها الأساسي.

وقال تشودري الجمعة إن باكستان تحتفظ بحق الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وإنها ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها، متهماً جماعات مسلحة بالعمل من الأراضي الأفغانية.

وكانت باكستان قد نفذت في 28 و29 حزيران/ يونيو ضربات داخل ولايات بكتيكا وبكتيا وكنر، وقال وزير الإعلام عطا الله تارار حينها إن ثلاثة أهداف دُمّرت وإن 25 مسلحاً قتلوا، إضافة إلى مسلحين آخرين في عملية برية على الحدود.

تصعيد متكرر

وتعد الضربات الجديدة أحدث حلقة في سلسلة من التصعيدات العسكرية بين باكستان وحكومة طالبان منذ بداية العام.

وشهد شباط/ فبراير أكبر جولة من المواجهات، عندما نفذت باكستان ضربات جوية داخل أفغانستان، وردت قوات طالبان بهجمات عبر الحدود، فيما أعلنت إسلام آباد لاحقاً مقتل 274 من مقاتلي طالبان، وهي أرقام لم يكن بالإمكان التحقق منها بشكل مستقل. وشملت الضربات الباكستانية حينها مواقع في قندهار وبكتيا وننغرهار وخوست وبكتيكا، بحسب الجيش الباكستاني.

وتراجعت حدة المواجهات بعد وساطات إقليمية، لكنها عادت إلى التصعيد خلال حزيران/ يونيو مع تبادل الاتهامات والضربات، فيما فشلت الجهود الدبلوماسية حتى الآن في معالجة الخلاف الأساسي المتعلق باتهام باكستان لحركة طالبان بالسماح لمسلحي “طالبان باكستان” بالعمل من الأراضي الأفغانية.

وتنفي حكومة طالبان هذه الاتهامات، وتتهم باكستان بدورها بانتهاك السيادة الأفغانية واستهداف المدنيين، ما يبقي الحدود بين البلدين ساحة لتصعيد متكرر رغم المحاولات الإقليمية للوساطة.

Exit mobile version