Site icon العربي الأصيل

انهيار مفاجئ للقوات اليمنية وهجوم الحوثيين هز السعودية

أجبر الانهيار السريع للقوات اليمنية على الفرار من ساحات القتال، بينما دفن بعضهم أسلحتهم في الصحراء وباع آخرون ما بحوزتهم في الأسواق المحلية، في وقت واصل فيه الحوثيون تقدمهم وسيطروا على مناطق ومواقع استراتيجية على البحر الأحمر، ما وضع المملكة أمام واحدة من أكبر أزماتها منذ سنوات.

وأكدت صحيفة “فايننشال تايمز”، في تقرير أعده أندرو إنغلاند، أن الهجوم الحوثي هز السعودية بعد هزيمة القوات اليمنية التي ساعدت المملكة في دعمها وتدريبها.

وأشارت الصحيفة إلى شهادات من داخل المعارك، أوضحت أن بعض مقاتلي الجيش اليمني لجأوا إلى دفن أسلحتهم في الصحراء، بينما باع آخرون أسلحتهم في الأسواق المحلية، في حين فر الجميع بحثا عن النجاة.

وتابعت أن الحوثيين أمطروا خصومهم بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينما انسحبت القوات الموالية للحكومة اليمنية جنوبا خلال الليل، وهو ما فتح الطريق أمام المتمردين المدعومين من إيران للسيطرة على ميناء المخا على البحر الأحمر الأسبوع الماضي، والتقدم باتجاه مضيق باب المندب، بما عزز قبضتهم على هذا الممر البحري الاستراتيجي.

ونقلت “فايننشال تايمز” عن حسن، وهو مقاتل موال للحكومة، قوله: اكتشفنا أن معظم رفاقنا قد فروا بالفعل. لم يكن أمامنا خيار سوى مغادرة المخا في تلك الليلة نفسها والانسحاب.

وأدى انهيار الفصيل الذي ينتمي إليه حسن إلى توريط السعودية، التي ساعدت في تسليح وتدريب القوات المناهضة للحوثيين، فيما تسعى المملكة حاليا إلى وقف هجوم المتمردين الخاطف هذا الشهر، في أكبر أزمة تواجهها منذ سنوات.

وقالت الصحيفة إن هذا الانهيار أعاد إشعال صراع سعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ فترة طويلة إلى إخراج المملكة منه، كما ساهم في رفع أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو.

وأضاف حسن، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الحقيقي، أنه وزملاءه المنتمين إلى قوات “المقاومة الوطنية” دفنوا بنادقهم الهجومية من طراز “إي كي-47” في الصحراء، بدلا من إجبارهم على العودة إلى خطوط المواجهة.

وأوضحت الصحيفة أن هؤلاء المقاتلين تظاهروا بأنهم مدنيون نازحون أثناء لجوئهم إلى المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة في الجنوب.

وقال حسن: عندما رأينا أن قادتنا قد فروا وأننا أصبحنا ضحايا الحرب، هربنا باتجاه عدن.

وأشارت “فايننشال تايمز” إلى أن الحوثيين يسيطرون الآن على معظم شمال اليمن المكتظة بالسكان، موضحة أنهم قوة ذات دوافع أيديولوجية خاضت حروبا متعددة على مدى العقدين الماضيين، ولديها صناعة متطورة للأسلحة وتتلقى دعما عسكريا واستشاريا من اليمن.

وتابعت الصحيفة أن الحوثيين تحملوا حملة قصف استمرت سنوات من جانب تحالف تقوده السعودية، بعدما تدخل في حرب اليمن عام 2015، كما تحملوا أشهرا من الغارات الجوية الأمريكية بعد أن بدأوا بمهاجمة السفن في البحر الأحمر عقب اندلاع حرب غزة عام 2023.

وقالت إن الحوثيين قوة لا ترحم، ويتهمون بتجنيد الأطفال وفرض حكم قمعي على المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وفي المقابل، يواجه الحوثيون تحالفا من جماعات مسلحة متباينة تتظاهر بالولاء للحكومة اليمنية الضعيفة، لكنها غالبا ما تتنافس فيما بينها.

ووفقا للصحيفة، يقدر المحللون أن السعودية كانت تجند ما يصل إلى 400,000 مقاتل يمني قبل الهجوم الأخير، رغم وجود شكوك حول مدى فعاليتهم، فيما أثبتت القوات المتمركزة على الساحل عدم قدرتها على مجاراة الحوثيين.

ونقلت الصحيفة عن فارع المسلمي من “تشاتام هاوس” في لندن قوله: كان هناك نقص في الترابط واستهانة بالطرف الآخر وعدم توفر في المعلومات الاستخباراتية، وضعف في التنسيق ونظام اتصالات ضعيف جدا بين مختلف الفصائل.

وقال المسلمي إن الحوثيين لا يبالون بالسكان تحت سيطرتهم، فكل إيراداتهم تنفق على المجهود الحربي.

وأوضح أن الحوثيين مولوا عملياتهم من خلال استيراد الوقود والغاز من إيران، إلى جانب رسوم الجمارك والضرائب وشبكات الاتصالات وغير ذلك، واستخدموا هذه الأموال لتعزيز ترساناتهم.

وأضافت “فايننشال تايمز” أن الحكومة اليمنية أرسلت تعزيزات إلى المخا، التي كانت خاضعة لسيطرة جبهة المقاومة الوطنية المدعومة سابقا من الإمارات.

لكن رامي، وهو اسم مستعار لمقاتل موال للحكومة، قال إنه شعر “بالخيانة” عندما وصل إلى ساحة المعركة.

وقال: بينما كنا نقاتل على الخطوط الأمامية، لم يكن هناك من يدعمنا من الخلف وأدركنا متأخرا أن قادتنا قد فروا.

وأضاف أن بعض زملائه استسلموا للحوثيين، بينما باع آخرون أسلحتهم في السوق وفروا، في حين اختار هو الاحتفاظ ببندقيته الكلاشينكوف.

ودفع رامي لمهربين ليقودوه عبر التضاريس الجبلية إلى بر الأمان في محافظة تعز.

وتسعى الحكومة اليمنية، التي تتخذ من عدن مقرا لها، إلى إعادة تنظيم قواتها وصد الحوثيين، بينما صمدت الخطوط الأمامية الحالية على طول الساحل الجنوبي حتى الآن، بحسب محللين.

وأكدت الصحيفة أن السعودية كثفت قصفها لمواقع الحوثيين في أنحاء اليمن، فيما أفاد المتمردون بأن المملكة شنت أكثر من 300 غارة جوية خلال الأسبوع الماضي.

وأشارت إلى أنه عندما سيطر الحوثيون آخر مرة على المنطقة المحيطة بباب المندب، بعد اجتياحهم جنوبا مطلع عام 2015 ووصولهم إلى عدن، تمكن التحالف بقيادة السعودية من دحرهم إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر.

وتابعت أن الأمر استغرق أكثر من 18 شهرا، وأدى إلى تفاقم الحرب الأهلية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية من صنع الإنسان في العالم.

وذكرت لجنة من خبراء الأمم المتحدة في عام 2018 أن جميع أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، فيما اتهم التحالف الذي تقوده السعودية بفرض حصار على الموانئ وقتل آلاف المدنيين في غارات جوية.

واتفقت الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار في عام 2022، في الوقت الذي سعت فيه السعودية إلى الانسحاب من هذا النزاع المكلف للغاية والتركيز على خططها التنموية المحلية التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات.

وأوضحت “فايننشال تايمز” أن الحوثيين يواجهون ضغوطا اقتصادية متزايدة، وأنهم نقضوا الهدنة في تموز/يونيو بإعلانهم حصارا على موانئ المملكة على البحر الأحمر، ومهاجمة ناقلات النفط السعودية واستهداف بنيتها التحتية النفطية.

وقال محللون إن المتمردين يتصرفون في الغالب لمصالحهم الخاصة، إذ يسعون إلى إجبار السعودية على السماح بحرية حركة المرور في المطارات والموانئ الخاضعة لسيطرتهم، كما يطالبون الرياض بدفع رواتب العاملين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ومنحهم حق الوصول إلى عائدات النفط اليمني.

ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن تصعيد الحوثيين ينسجم أيضا مع مساعي حليفتهم إيران لمواصلة الضغط على أسواق الطاقة العالمية في حربها مع الولايات المتحدة.

لكن اليمنيين يخشون من العودة إلى أحلك أيام الحرب، فيما تتدفق العائلات التي أجبرها القتال على الفرار من منازلها بشكل متواصل إلى محافظات عدن ولحج وتعز، وينتهي المطاف بالعديد منهم في مخيمات مؤقتة مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وأفادت الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 125,000 شخص نزحوا من ديارهم منذ بداية الشهر.

وأضافت أن نحو 5 ملايين من سكان البلاد البالغ عددهم 42 مليون نسمة نازحون داخليا بسبب النزاع، وأن ما يقرب من نصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ونقلت الصحيفة عن أحمد ناجي، محلل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إنه لا يزال بإمكان القوات المدعومة من السعودية دحر الحوثيين، لكن المحللين يحذرون من أن المهمة ستكون شاقة للغاية.

وأوضح ناجي أن التحالف الذي تقوده السعودية لديه قوات يمنية على الأرض أكثر مما كانت عليه في عام 2015، لكن الحوثيين أصبحوا أيضا أقوى ولديهم مواقع أكثر تحصينا.

وأضاف ناجي: ليس لدى السعودية خيارات جيدة مطروحة.

وتابع: بإمكانهم اتباع المسار السياسي، لكن حتى هذا الخيار سيكون مكلفا جدا، لأنهم سيتفاوضون من موقع ضعف.

وأضاف: سيزيد الحوثيون من مطالبهم لأنهم يسيطرون على المزيد من الأراضي وبالنسبة لهم هذا نصر كبير ويجب أن ينعكس ذلك في أي اتفاق سياسي مع السعوديين.

كما أن الخيارات السعودية تبدو صعبة بعدما رفضت إدارة دونالد ترامب المشاركة في عملية ضد الحوثيين.

Exit mobile version