ذهول إسرائيلي من النجاح التاريخي لفيلم “نازا” في مهرجان البندقية

لا زالت الأوساط الثقافية والفنية الإسرائيلية تتناول الضجة التي أثارها الفيلم الوثائقي “نازا”، الذي يتناول قتل الفلسطينيين في غزة، وهو مبني على شهادات ضباط المخابرات الإسرائيلية، وقد أُنتج الفيلم بسرية تامة.
وذكر مراسل موقع “زمان إسرائيل”، عيمانويل ليفي، أن “فيلم “نازا”، الوثائقي الجديد والجريء من إخراج يوفال أبراهام وراشيل شور، حظي بتصفيق حار استمر 24 دقيقة ونصف، مباشرةً بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان البندقية السينمائي، وهو يُعد رقماً قياسياً جديداً في تاريخ المهرجان، حيث حطم الرقم القياسي السابق البالغ 22 دقيقة، وسُجل العام الماضي فقط بعد عرض فيلم صوت هند رجب.
وأضاف في تقرير من مدينة البندقية، وترجمته “عربي21” أن “هذا أطول تصفيق حارّ مُسجّل في أي مهرجان سينمائي كبير في العالم، وبما أن مهرجان البندقية السينمائي اختتم رسميًا مساء أمس السبت، فمن المؤكد أن هذا سيكون الاستقبال الأكثر حماسًا والأطول في دورة هذا العام، حيث يُشارك المخرج البريطاني الموهوب جوناثان جليزر، الحائز على جائزة الأوسكار العام الماضي عن فيلمه المؤثر “منطقة الاهتمام” الذي يتناول الهولوكوست، كمنتج تنفيذي لفيلم “نازا”.
وأشار إلى أنه خلال التصفيق الحارّ الذي غمر القاعة، شوهد جليزر وهو يُعانق أفراهام وشور، ويُحيّيهما بتصفيق حارّ طويل، وقد بدا المخرجان الإسرائيليان متأثرين للغاية، وكاد كلاهما أن يذرف الدموع في بعض لحظات التصفيق، كما كان الحال مع عدد كبير من الحضور، ولوّح بعض الحاضرين بالأعلام الفلسطينية.
وأكد أن فيلم “نازا” يقدم بشكل مُفصّل الأنظمة الكامنة وراء القتل الجماعي والمُتعمّد للمدنيين الفلسطينيين في غزة على يد الجيش الإسرائيلي، ونظرًا لطبيعته الحساسة، فقد تم إنتاج الفيلم في ظروف استثنائية، ففي الواقع، تم تصوير الفيلم في سرية تامة، وفي وقت متأخر من الليل، حيث جرت معظم المشاهد الخارجية من أسطح منازل متفرقة في تل أبيب.
وكشف أنه أتيحت لصنّاع الفيلم فرصة غير مسبوقة للاطلاع على شهادات مباشرة، إذ يتضمن مقابلات كاشفة مع ما لا يقل عن 24 ضابط مخابرات وجندي خدموا في الحرب على غزة، ويستند المحتوى لتحقيقات نُشرت مؤخرًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية المحلية مثل “محادثة محلية”، وسلسلة من التقارير في صحيفة “الغارديان” البريطانية، نُشرت بين عامي 2023 و2025.
وأضاف أن اسم الفيلم “نازا”، مصطلح يتكرر في الفيلم بأكمله، وهو في الواقع اختصار عسكري تستخدمه المخابرات الإسرائيلية للاستخبارات العسكرية للدلالة على الأضرار الجانبية، ويشير هذا المصطلح تقنيًا إلى عدد المدنيين غير المتورطين الذين تُقدّر الاستخبارات احتمالية مقتلهم في غارة جوية محددة، وأُضيف الفيلم إلى قائمة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي في اللحظات الأخيرة، بعد حوالي شهر من نشر البرنامج الأصلي والكامل للمهرجان رسميًا في يوليو.
وأكد أن المخرجين أبراهام وشور أوضحا في مؤتمر صحفي أن الإضافة المتأخرة للمسابقة كانت بسبب انتهائهما مؤخرًا من المونتاج النهائي للفيلم، وهو مشروع عملا عليه بكثافة على مدار السنوات الثلاث الماضية، وقد كانا من بين أربعة مخرجين لفيلم “لا بلد آخر”، الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي عام 2025، وقد وثّق الفيلم جهود الحكومة الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من منازلهم في جنوب الضفة الغربية.
وأوضح أنه في مقابلة أجراها قبل العرض الأول في مهرجان البندقية السينمائي، قال أفراهام إنه بصفتنا إسرائيليين، شعرنا برغبة في استغلال موقعنا الفريد، مع إمكانية الوصول المباشر لأشخاص خدموا في الجيش، لدراسة هذا النظام عن كثب، وهو يرتكب ما تعتبره جميع منظمات حقوق الإنسان في العالم إبادة جماعية، مما يجعله إنجازا استثنائيا، إذ يُعد فيلم “لا بلد آخر” الفيلم الوثائقي الطويل الوحيد الذي قُبل هذا العام في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي التي تضم عادةً 22 فيلمًا روائيًا.
وأشار إلى أنه العام الماضي، حظي فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وتدور أحداثه في غزة، ويتناول وفاة طفلة تبلغ من العمر ست سنوات بنيران الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتها الفرار من مدينة غزة مع عائلتها، بتصفيق حار استمر 22 دقيقة، وفي ذلك الوقت، كان هذا أطول تصفيق حار في تاريخ مهرجان البندقية السينمائي العريق.
وأضاف أن هذا العام شاركت المخرجة بن هنية كعضو كامل في لجنة تحكيم مهرجان البندقية السينمائي، برئاسة الممثلة ماغي جيلينهال، وستختار اللجنة الفائزين بالجوائز المرموقة، ومن المقرر أيضًا عرض فيلم “نازا” في وقت لاحق من هذا الشهر في مهرجان سان سيباستيان السينمائي في إسبانيا، وسيكون عرضه الأول في أمريكا الشمالية ضمن البرنامج الرئيسي لمهرجان نيويورك السينمائي المرموق 2026.



