صور جديدة من مذبحة رابعة.. وأنباء عن قلق داخل الأجهزة الأمنية المصرية

عاد ملف فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في مصر إلى الواجهة، مع تداول صور ومقاطع مصورة جديدة يقال إنها التقطت من هواتف أفراد شاركوا في عملية الفض، بالتزامن مع حديث ناشطين وباحثين عن مراجعة ملفات ضباط وعناصر أمنية شاركوا في الأحداث، وسط استمرار الغموض بشأن الحجم الحقيقي للخسائر البشرية التي خلفتها العملية.
وقال المصور والمدون المصري إبراهيم المصري، في منشور عبر حسابه على منصة “فيسبوك”، إن معلومات وصلته بشأن حالة استنفار داخل جهاز المخابرات المصرية، زاعما أن ملفات عدد من الضباط والعسكريين الذين شاركوا في فض الاعتصام تخضع للمراجعة، مع استدعاء بعضهم للتحقيق في مصدر تسريب صور مرتبطة بالأحداث.
وأضاف المصري أنه تلقى منذ نشر صور لجثث متفحمة في رابعة رسائل تفيد بوجود مواد إضافية يخشى أصحابها نشرها بسبب الرقابة على الإنترنت في مصر، مشيرا إلى أن بعض الصور التي وصلته، بحسب روايته، كانت مسربة من هواتف أفراد شاركوا في عملية الفض.
وأكد أنه يسعى إلى حفظ هذه المواد ضمن ما وصفه بـ”أرشيف رابعة”، معلنا عزمه نشرها ضمن مشروع قال إنه سيعلن عنه لاحقا.
مقطع منسوب إلى أحد أفراد الشرطة
وأشار المصري إلى مقطع مصور قال إنه نشر في وقت سابق، بعد انتهاء عملية الفض، عبر حساب ضابط في الشرطة، موضحا أن صاحب الحساب قدم نفسه باعتباره من أفراد الشرطة الذين عارضوا ما جرى خلال العملية.
ويقول المصري إن المقطع المتداول لا يمثل، بحسب روايته، تسريبا حديثا، وإنما كان منشورا علنا بعد انتهاء الأحداث.
اتهامات للقوات المسلحة
وفي سياق متصل، قال الباحث المصري في الصناعات الدفاعية مؤمن أشرف إن وزير النقل كامل الوزير، الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب مدير إدارة المهندسين العسكريين، كان مسؤولا عن تجهيز المعدات المستخدمة في عملية فض الاعتصام.
ونقل عنه قوله إن كامل الوزير كان بيشغل منصب مدير إدارة المهندسين العسكريين وقت فض رابعة، وكل معدات الفض هو اللي طلعها وجهزها.
كما تحدث أشرف عن أحد المصورين العسكريين، قائلا إن “المصور العسكري فقد أعصابه وكانوا يضحكون بجانبه”، في إشارة إلى ما وصفه بالممارسات التي رافقت توثيق أحداث الفض.
ولا تزال أعداد شهداء مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة محل خلاف، إذ لم تتفق الجهات المختلفة التي وثقت الأحداث على رقم واحد.
وبحسب الطب الشرعي المصري في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 فإن إجمالي عدد الضحايا بلغ 377 شهيدا، بينهم 31 جثة مجهولة الهوية.
في المقابل، قدر المجلس القومي لحقوق الإنسان عدد شهداء اعتصام رابعة العدوية وحده بـ632 شهيدا، بينهم ثمانية من أفراد الشرطة.
أما موقع “ويكي ثورة” فوثق 904 ضحايا، إضافة إلى سبعة من أفراد الشرطة.
من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية في بيان صدر في 16 آب/أغسطس 2013 إن عدد الشهداء تجاوز 600 شخص، واتهمت قوات الأمن باستخدام القوة المميتة بصورة غير مبررة، كما أشارت إلى أن قوات الأمن لم تف بالتزاماتها المتعلقة بالسماح للجرحى بمغادرة موقع الاعتصام بأمان.
وفي المقابل، قدرت مصادر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين عدد الشهداء بنحو 2600 شخص، وهو رقم يختلف بصورة كبيرة عن تقديرات الجهات الرسمية والحقوقية الأخرى.
واستمر فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة نحو 14 ساعة، وشكل واحدة من أكثر الوقائع دموية في تاريخ مصر الحديث.



