تحولات بالمعارضة التركية.. داود أوغلو ينهي تجربته الحزبية وأوزيل يثير عاصفة بفيديو الوضوء

أعلن رئيس الوزراء التركي الأسبق ورئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو انسحابه من العمل الحزبي وإنهاء النشاط السياسي لحزبه، في خطوة أنهت واحدة من أبرز التجارب السياسية التي نشأت بعد انشقاقه عن حزب العدالة والتنمية، وسط مؤشرات على إعادة رسم خريطة المعارضة التركية.
وقال داود أوغلو، في بيان نشره عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي الأربعاء، إن القرار جاء بعد مشاورات مع قيادات الحزب ورفاقه، موضحا أنهم قرروا الانسحاب من السياسة الحزبية وإنهاء النشاط السياسي لحزب المستقبل، حتى لا يكونوا جزءا من المناخ السياسي الملوث.
وأضاف أن تركيا تمر بمرحلة تشهد أزمة عميقة في النظام السياسي، معتبرا أن البلاد تواجه من جهة “احتكارا للسلطة”، ومن جهة أخرى تفككا يضعف القوى السياسية البديلة.
وأكد رئيس الوزراء الأسبق أنه سيواصل نشاطه في مجالات الفكر والتعليم والثقافة والاقتصاد، للمساهمة في بناء “تركيا الغد”، بعيدا عن العمل الحزبي.
داود أوغلو: تركيا أمام تحديات تاريخية
في بيانه، ربط داود أوغلو قراره بالتحولات العالمية المتسارعة، مشيرا إلى أن العالم يشهد تغيرات حضارية كبرى بفعل الذكاء الاصطناعي والثورة التكنولوجية، إلى جانب الحروب والصراعات والإبادات الجماعية واتساع الفجوة الاقتصادية، وهو ما أدى، بحسب تعبيره، إلى اهتزاز النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أن تركيا تقع في قلب هذه التحولات، وأنها تواجه في الوقت نفسه مخاطر كبيرة وفرصة لتحقيق “قفزة استراتيجية”، شريطة بناء نظام سياسي وديمقراطي قائم على سيادة القانون، واقتصاد إنتاجي، ومؤسسات تعتمد الكفاءة، وعقل استراتيجي قادر على قراءة المتغيرات الدولية.
وأضاف أن البلاد بحاجة إلى “ثورة شاملة في الأخلاق والعقلية والمؤسسات والسياسة”، معتبرا أن كثيرا من المقومات الأساسية لتحقيق هذا التحول تشهد تراجعا في المرحلة الحالية.
عروض سياسية رفضها
وبالتزامن مع إعلان القرار، كشفت تقارير إعلامية تركية تفاصيل جديدة عن المرحلة التي سبقت انسحاب داود أوغلو من الحياة الحزبية.
وبحسب موقع خبرلار، فإن رئيس حزب المستقبل تلقى خلال الفترة الماضية عروضا من أحزاب سياسية مختلفة للانضمام إليها أو التعاون معها، لكنه رفضها جميعا.
ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن داود أوغلو قال أثناء مناقشة تلك العروض: “بعد هذه المرحلة لن أكون في مواجهة السيد الرئيس”، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان.
وأشارت المصادر إلى أن داود أوغلو لن يغادر الحياة العامة بشكل كامل، بل سيواصل نشاطه بصفته رئيس وزراء سابقا، عبر المشاركة في مؤتمرات ومنتديات دولية، والتركيز على الملفات الدبلوماسية والفكرية والأكاديمية والاستراتيجية خارج تركيا.
مستقبل نواب الحزب
وأثار قرار إنهاء نشاط الحزب تساؤلات بشأن مصير نوابه الأربعة في البرلمان التركي. وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس مجموعة “الطريق الجديد” في البرلمان، سلجوق أوزداغ، أن نواب حزب المستقبل سيواصلون عملهم داخل المجموعة البرلمانية، لكن بصفتهم نوابا مستقلين، نافيا صحة الأنباء التي تحدثت عن انتقالهم إلى أحزاب أخرى.
وأوضح أوزداغ أن النواب لن ينضموا في الوقت الحالي إلى أي حزب سياسي، وسيستمرون في أداء مهامهم البرلمانية تحت مظلة مجموعة “الطريق الجديد”، التي تضم أيضا نوابا من حزبي السعادة والديمقراطية والتقدم (ديفا).
والنواب هم: (سيما سيلكين أون عن ولاية دنيزلي – سلجوق أوزداغ عن ولاية موغلا – كاني تورون عن ولاية بورصة – مصطفى بيليجي عن ولاية إزمير).
تكهنات بشأن انضمامه للحزب الحاكم
ورغم إعلانه الابتعاد عن السياسة الحزبية، لم تتوقف التكهنات بشأن مستقبل داود أوغلو.
وقال الصحفي التركي عبد القادر سلفي، في تصريحات لقناة “سي إن إن تورك”، إن داود أوغلو قد يعود إلى حزب العدالة والتنمية إذا وجه له الرئيس رجب طيب أردوغان دعوة مباشرة، خاصة خلال احتفالات الحزب بذكرى تأسيسه الخامسة والعشرين. وأضاف أن داخل الحزب الحاكم أصواتا تؤيد عودته، وأخرى لا تزال تعارضها.
في المقابل، اعتبر الصحفي التركي إسماعيل سايماز٬ أن قرار إنهاء حزب المستقبل جاء نتيجة صعوبات مالية وتنظيمية، مشيرا إلى أن الحزب سيعقد مؤتمره الأخير خلال النصف الثاني من آب/ أغسطس المقبل لإتمام إجراءات الحل.
تضارب بشأن وجهة النواب
ورغم تأكيد سلجوق أوزداغ استمرار النواب كمستقلين، تداولت وسائل إعلام تركية تسريبات مختلفة حول مستقبلهم السياسي.
وذكر الصحفي التركي سنان بورهان٬ أن النائب مصطفى بيليجي مرشح للانضمام إلى حزب العدالة والتنمية، بينما قد يتجه سلجوق أوزداغ إلى حزب “الجيد”، في حين ينتظر كاني تورون عرضا من العدالة والتنمية قبل حسم موقفه.
لكن هذه المعلومات بقيت في إطار التسريبات الإعلامية، ولم يصدر أي إعلان رسمي يؤكد انتقال أي من النواب إلى أحزاب أخرى.
ويمثل قرار داود أوغلو إنهاء حزب المستقبل محطة جديدة في مسار المعارضة التركية، بعد سنوات من تأسيس الحزب عقب انفصاله عن حزب العدالة والتنمية، ليطوي بذلك صفحة العمل الحزبي، معلنا انتقاله إلى مرحلة جديدة يركز فيها على النشاط الفكري والدبلوماسي والأكاديمي، بعيدا عن المنافسة السياسية المباشرة.
أوزيل يتوضأ
كما أثار مقطع مصور لرئيس “الحزب الجديد” العلماني الذي انشق عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزغور أوزيل، يظهره أثناء الوضوء، موجة واسعة من التفاعل والانقسام على منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، بين من اعتبر أن نشر الفيديو جاء في إطار رسائل سياسية مقصودة، ومن رأى أنه صور من دون علمه وتسرب لاحقا إلى الفضاء الرقمي.
وجاء تداول المقطع في وقت يواصل فيه أوزغور أوزيل حضوره السياسي بعد استقالته من حزب الشعب الجمهوري وإعلانه تأسيس “الحزب الجديد”، في خطوة أعادت تشكيل المشهد المعارض وأثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام تركية، انتشر الفيديو بسرعة على منصات التواصل، ما فتح بابا واسعا للتكهنات بشأن ظروف تصويره والجهة التي تقف وراء نشره.
اتهامات بتوظيف سياسي
ورأى عدد من المعلقين أن تصوير أوزيل أثناء الوضوء ونشر المقطع لم يكن عملا عفويا، بل جاء ضمن محاولة لإيصال رسائل سياسية موجهة إلى الرأي العام، خاصة في ظل الجدل المستمر حول توجهات “الحزب الجديد” العلمانية وقاعدته الانتخابية.
واعتبر أصحاب هذا الرأي أن توقيت نشر الفيديو وطريقة تداوله يوحيان بوجود هدف سياسي وراء تسريبه، في محاولة للتأثير على صورة أوزيل أمام الناخبين.
في المقابل، دافع آخرون عن أوزيل، معتبرين أن المقطع صُوّر بشكل عفوي ومن دون علمه، قبل أن يتسرب إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار هؤلاء إلى أن الفيديو لا يحمل أي دلالات سياسية، وأن الجدل الذي أثاره جاء نتيجة الانقسام الحاد في الساحة السياسية التركية، أكثر من ارتباطه بمضمون المشهد نفسه.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من أوزغور أوزيل أو من “الحزب الجديد” بشأن الفيديو المتداول، في حين يواصل المقطع إثارة النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تباين في تفسير دوافع نشره وتوقيته.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تحركات أوزيل السياسية، بعد انفصاله عن حزب الشعب الجمهوري وتأسيسه كيانا سياسيا جديدا، محل متابعة واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في تركيا، وفقا لما أوردته وسائل إعلام تركية.



