خبراء الأمم المتحدة قلقون من اعتقال وترحيل لاجئين في مصر

أعرب خبراء في الأمم المتحدة في بيان عن قلقهم إزاء حملة متصاعدة من عمليات الترحيل والاعتقالات التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، بمن فيهم الأفراد المعرضون لخطر الاتجار بالبشر. ووقّع على البيان كل من سيوبغان مولالي، المقررة الخاصة المعنية بالاتِّجار بالأشخاص، ولا سيما النساء والأطفال، وغرايم ريد، الخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية، وجهاد ماضي، المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، إضافة الى كلوديا فلوريس رئيسة فريق العمل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات، ونائبتها إيفانا كرستيتش.
وأكَّد الخبراء تصاعد حملة من عمليات الترحيل والاعتقالات التعسفية والانتهاكات الحقوقية التي تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، بمن في ذلك أشخاص معرضون لخطر الاتجار بالبشر. وقال الخبراء: ما زلنا نشعر بقلق بالغ إزاء أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، إذ تستمر ممارسات الاعتقال التعسفي والترحيل، مع استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون أنفسهم.
ولفتوا إلى أن قانون اللجوء الجديد في مصر، الذي صدَّقت عليه السلطات المصرية في 16 ديسمبر/كانون الأول 2024، أثار منذ البداية مخاوف بسبب احتوائه على بنود قد تقوّض حقوق وحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. وقد تصاعدت هذه المخاوف في أكتوبر/تشرين الأول 2025 مع زيادة كبيرة في الاعتقالات وعمليات الترحيل ـ ولا سيما بحق المواطنين السودانيين ـ التي استندت -غالباً- إلى مزاعم تتعلق بتصاريح الإقامة. كما أفادت تقارير بأن عمليات الترحيل نُفذت من دون إجراء تقييمات فردية لتحديد خطر الإعادة القسرية.
وفي الأشهر الأخيرة، تلقى الخبراء تقارير عن ارتفاع حاد في اعتقال وترحيل المواطنين السوريين أيضًا، بمن فيهم عائلات كاملة. وقد احتُجز العديد منهم بدعوى عدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية، رغم كون بعضهم مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو يحملون وثائق تثبت أنهم في طور تجديد تصاريحهم.
واعتبر الخبراء أن مناخ الخوف هذا يعرّض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لحالة من الهشاشة الشديدة. ومع محدودية فرص الوصول إلى سبل عيش مستدامة، يصبح الكثير منهم أكثر عرضة للاستغلال، بما في ذلك الاتِّجار لأغراض الاستغلال الجنسي – خاصة النساء والفتيات – والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية.
كما أكدوا على تذكير السلطات المصرية بأن «أي قرار بالإعادة أو الترحيل يجب أن يستند إلى تقييم فردي لاحتياجات الحماية والالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان. ويشمل ذلك الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية، ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل، ومبدأ عدم التمييز، والحق في الحياة الأسرية». واعتبرت منصة اللاجئين في مصر أن إعلان الخبراء جاء في ظل هجمة أمنية لا تزال مستمرة على اللاجئين والنازحين إلى مصر، دون اكتراث بمخاطر الترحيل على حياة هؤلاء الأشخاص، ودون اكتراث بنصوص القوانين والمعاهدات الدولية والمحلية التي توجب معاملتهم معاملة لائقة. وأضافت: تتعامل السلطات المصرية مع المحتجزين بقسوة أدت إلى رصد ثلاث حالات وفاة على الأقل، وثقتها في الفترة من أغسطس/آب 2025 إلى فبراير/شباط الماضي، ما يستوجب تدخلاعاجلالدى السلطاتِ المصريةَ.
وطالبت بوقف حملات استهداف اللاجئين في مصر بشكل فوري، والإفراج عن اللاجئين والمهاجرين المحتجزين، لا سيما الذين يحملون أوراقًا ثبوتية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ووقف أي خطط ترحيل قسري، والتحقيق في الانتهاكات التي رافقت عمليات الاعتقال، والانتهاكات في أماكن الاحتجاز، والسماح بوصول المنظمات الأممية والحقوقية إلى أماكن احتجاز اللاجئين والأجانب.
كما دعت إلى وقف الانتهاكات والممارسات الإدارية التي تبقي المهاجرين في وضعية عدم انتظام قسري، والتي تهدف إلى إجبار الأجانب على مغادرة مصر تحت مسمى العودة الطوعية.
إلى ذلك، أدان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ما وصفه بتصاعد خطاب الكراهية ونشر الخطاب العدائي ضد اللاجئين والنازحين من الدول العربية التي تعاني من الاحتلال والحروب، مؤكداً أن مصر كانت عبر تاريخها ملاذاً آمناً لمن أجبرتهم الظروف القاسية على مغادرة أوطانهم.
وقال في بيان له، إن من يلجأ إلى مصر اضطر لترك بلده تحت ضغط القصف والخوف وانهيار الحياة اليومية، مشيراً إلى أن تصوير ضحايا الحروب والاحتلال باعتبارهم متهمين يمثل قلباً للحقيقة وانحرافاً أخلاقياً خطيراً.
وطالب الجهات الحكومية المسؤولة عن الإعلام بوقف الرسائل العدائية ضد العرب الذين لجأوا إلى مصر، والعمل بدلاً من ذلك على ترسيخ قيم التضامن الإنساني والعربي بما يحفظ كرامة كل من لجأ إلى الأراضي المصرية طلباً للأمان.
وتعرضت الصحافية المصرية إيمان عادل لحملة تشهير واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد موقفها الرافض لترحيل طليقها ووالد ابنها الصحافي السوري سامر مختار.
وكانت عادل اشتكت من خديعة تعرضت لها وطليقها بعد أن تلقوا اتصالات من مصلحة الجوازات لتجديد إقامة مختار، لتتوجه هي وابنها معه إلى المصلحة، ليتم توقيفه وترحيله إلى لبنان ومنه إلى سوريا.
وأدان «تحالف الصحافيات» حملة التشهير والاغتيال المعنوي التي تتعرض لها عادل، وأعلن تضامنه معها بشكل كامل ضد حملة التشهير والتحريض الرقمي التي تتعرض لها، والتي اتخذت طابعًا تمييزيًا وعنصريًا قائمًا على النوع الاجتماعي.



