78 معتقلاً ماتوا في سجون مصر خلال العام الماضي

شهدت السجون ومراكز الاحتجاز المصرية 78 حالة وفاة خلال العام الماضي، كما استمرت ظواهر الحبس الاحتياطي المطول، والتدوير والقبض على المواطنين في قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، إضافة إلى استمرار الشكاوى من إساءة المعاملة في أماكن الاحتجاز، حسب مركز الدعم والإعلام والتنمية “دام”.
أسباب الوفاة
وقال المركز في تقريره عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال العام الماضي، إن الوفيات في السجون ومراكز الاحتجاز جاءت نتيجة عدة أسباب منها: سوء الرعاية الصحية في مقار الاحتجاز ومراكز التأهيل، وغياب الاهتمام بالحالة الصحية للسجناء، خاصة ممن يعانون من أمراض مزمنة، وبعض المتوفين من الذين احتجزوا في مراكز الشرطة، نتيجة شبهات تعذيب. وبين أن العام الماضي شهد ارتفاعا ملحوظا في عدد الوفيات مقارنة بـ 57 حالة في العام السابق، وأن الحالات توزعت بين 44 حالة في السجون (بما في ذلك حالة واحدة في سيارة ترحيلات) و31 حالة في أقسام الشرطة، و3 حالات أثناء الإخفاء في مقار أمن الدولة.
أحكام الإعدام
كما تناول التقرير استمرار إصدار محاكم أحكام بالإعدام بحق 269 متهما في 194 قضية مختلفة في النصف الأول من العام الماضي، بالإضافة إلى إحالة أوراق 197 متهماً آخرين إلى مفتي البلاد في 137 قضية، وهي خطوة تمهيدية لإصدار حكم الإعدام.
وتُصنف مصر باستمرار ضمن الدول الخمس الأولى عالمياً من حيث عدد تنفيذ أحكام الإعدام، وغالباً ما تحتل المرتبة الثالثة أو الرابعة بعد دول مثل الصين وإيران والسعودية، وهذا الترتيب يثير تساؤلات جدية بشأن مدى التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما في سياق المطالبات بإلغاء عقوبة الإعدام أو فرض وقف اختياري على تنفيذها، وفق التقرير.
الحبس والتدوير
ولفت التقرير إلى استمرار ظاهرة استخدام الحبس الاحتياطي والتدوير مع المقبوض عليهم، خاصة في اتهامات تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وإلى تعرض كثير من النشطاء والشخصيات العامة لاستدعاءات للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة وصدور أحكام قضائية باتة بحبس بعضهم، كما حدث مع الباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق وإحالة البعض من المحبوسين احتياطيا لسنوات إلى المحاكمة.
وعلى الرغم من إصدار قرارات بإخلاء سبيل المتهمين في بعض القضايا، إلا أنها لم تتجاوز العشرات طوال العام، وفق التقرير، في مقابل استمرار احتجاز العشرات وتجديد الحبس الاحتياطي وخاصة للشباب المقبوض عليهم بسبب تظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني.
كما لا يزال يتم تجديد حبس 186 شخصًا في 16 قضية حصر أمن دولة عليا، جميعهم متهمون بـ«الإرهاب» على خلفية محاولات سلمية لدعم الفلسطينيين، سواء بالتظاهر أو رفع اللافتات أو حتى التبرع لجهود الإغاثة، وحتى حزيران/يونيو 2025، ظل 150 شخصًا محبوسين على ذمة 12 قضية، من بينهم ثلاثة أطفال، كانوا دون سن 18 عامًا وقت اعتقالهم، وأحيل للمحاكمة 64 متهمًا موزعين على قضيتين من قضايا أمن الدولة العليا، تضم عددا من المتهمين على خلفية استجابتهم لدعوات التضامن مع الشعب الفلسطيني، ومحاولة جمع تبرعات لإغاثة قطاع غزة، وذلك في شهر أغسطس / آب الماضي.
ورصد المركز في تقريره تزايد الشكاوى من الأوضاع داخل مقار الاحتجاز خاصة في سجون بدر وبرج العرب والوادي الجديد، وشدد على أن هذه الانتهاكات تشمل أشكال إساءة المعاملة، والإهمال الطبي المتعمد، بشكل يهدد حياة آلاف المحتجزين، مع حرمان الآلاف من السجناء من الحق في الزيارة والتريض والرعاية الصحية.
وأكد أن الأوضاع في السجون أدت إلى تزايد اضرابات السجناء عن الطعام، ومحاولات الانتحار، وخاصة في مركز بدر 3، الذي تشير فيه المعلومات إلى قيام عدد من السجناء من بتنفيذ عدة إضرابات عن الطعام، بسبب منع أسرهم من الزيارة، أو فرض زيارات عبر الحاجز الزجاجي دون حتى مصافحة، أو توقف الزيارة بشكل مفاجئ بعد إجرائها.
ورصد التقرير إحالة عدد من النشطاء والسياسيين إلى محاكمات جديدة، على الرغم من قضائهم لأحكام سابقة بالحبس داخل السجون، وهو ما حدث في إحالات لكل من الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية والناشط محمد القصاص القيادي بالحزب، بينما لا يزال أبو الفتوح ونائبه رهن الاحتجاز على خلفية قضايا أخرى، في حبس انفرادي منذ نحو ثماني سنوات.
وبين في تقريره أن هذه القضية الثانية بحق عبد المنعم أبو الفتوح، الذي سبق وأن صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة، بتهم تتعلق بتولي قيادة في جماعة إرهابية، أما الناشط محمد القصاص، فتعد هذه القضية الثالثة بحقه، إذ سبق وأن حكم عليه بالسجن 10 سنوات في قضية أخرى، بينما يواجه محاكمة جديدة غدًا في قضية منفصلة، وقد أجلت المحكمة محاكمتهما إلى الثامن من ديسمبر المقبل.
كما تناول التقرير تصاعد وتيرة إحالة قضايا حصر أمن الدولة العليا للمحاكمة بشكل غير مسبوق بداية من سبتمبر/ أيلول 2024، بعدما أحالت نيابة أمن الدولة العليا للمحاكمة ما لا يقل عن 186 قضية، بخلاف كون القضايا المُحالة والمُرشحة للزيادة، مفتوحة خلال الأعوام من 2015، وحتى عام 2024، وتضم أكثر من ستة آلاف شخص متهمين بـ «الإرهاب» ومن بينهم أطفال وأكثر من نصفهم محبوس احتياطيًا.
وتابع المركز في تقريره: أقدمت نيابة أمن الدولة العليا خلال العام الماضي على إحالة ما يقارب عشرة آلاف متهم إلى المحاكمة الجنائية أمام دوائر الإرهاب، في 202 قضية تتعلق جميعها باتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية أو دعمها.
المشاركة السياسية
تناول التقرير انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب التي جرت العام الماضي، وكيف واجهت عشرات الانتقادات بدءا من القانون المنظم للعملية الانتخابية، والذي اعتمد نظام القوائم المطلقة مناصفة مع المقاعد الفردي، واعتماد قائمة واحدة موالية لأجهزة الدولة تتزعمها أحزاب مستقبل وطن، حماة وطن، الجبهة الوطنية، إضافة إلى عشرات الانتهاكات منها شراء الأصوات، وعدم تسليم نتائج فرز اللجان الفرعية لمندوبي ووكلاء المرشحين، بالإضافة إلى شحن المرشحين للناخبين للتصويت لصالحهم والدعاية داخل اللجان لمرشحيهم.
تحدث التقرير عن استمرار تقييد الحق في التظاهر بموجب القانون 107 لسنة 2013، وبين أن السلطات لم تسمح بمظاهرات من خلال آلية الإخطار التي يحيطها كثير من القيود، إضافة إلى رفض وزارة الداخلية عددا من الطلبات بتنظيم مظاهرات من جانب الحركة المدنية الديمقراطية أمام مبنى السفارة الأمريكية وسط القاهرة، احتجاجاً على دعوة الرئيس دونالد ترامب إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن، وتسليم مذكرة للسفارة تدين إنكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
اعتقال أجانب
وحسب التقرير، ألقت قوات الأمن القبض على العشرات من الأجانب والعرب المشاركين في قافلة كسر الحصار على غزة، في غضون شهر يونيو/ حزيران الماضي، والذين أتوا للتضامن والمطالبة برفع الحصار عن غزة ضمن «قافلة الصمود»، وبفتح معبر رفح الحدودي في مصر.
كما قامت السلطات باحتجاز وترحيل المزيد من الرعايا الأجانب الذين كانوا يسعون للانضمام إلى المسيرة العالمية إلى غزة، بالرغم من أن مسؤولي القافلة قدموا طلبات في السفارات المصرية في عدد من البلدان العربية لتنسيق المظاهرة، حسب التقرير.
أطلقت لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصريين حملة بعنوان «مكانه فاضي، رجّعوه لأحبابه»، للمطالبة بالإفراج عن الصحافيين المحبوسين.
وقالت في بيان إطلاق الحملة: مع إعلان رؤية هلال رمضان، تعتاد البيوت المصرية أن تكتسي بالبهجة، ويعلق الآباء الزينة مع أبنائهم، وتضيء المنازل والشوارع، ويشتري الجميع السحور، ويجتمعون على الفطار، تغمر الفرحة الأمهات والزوجات والأطفال بقدوم الشهر الكريم.
لكن هذه البهجة، وفق البيان، غابت عن بيوت كل زميل غاب لسنوات طويلة خلف القضبان، وظلت مقاعدهم شاغرة، لتذكّر أطفالهم الذين لم يرتكبوا ذنبًا بأنهم محرومون من أحضان آبائهم دون إرادتهم. تئن قلوب الزوجات والأمهات، وتظل مقاعدهم خالية وصوتهم غائب، تنغص الفرحة وتغيب البهجة ويزداد شعور الغياب ألمًا لكل بيت ينتظر رجوع أحبائه.
وأكدت أن الحملة ستبدأ يوم الخميس، وتستمر حتى نهاية شهر رمضان، لإعلاء صوت أسر الصحافيين المحبوسين، الذين كبر أبناؤهم وهم غرباء عنهم، وشاب العديد منهم داخل السجون وفقدوا أجمل أيام عمرهم وانهارت أحلامهم وأحلام شركائهم.
وتتضمن الحملة نشر بروفايل عن كل الصحافيين المحبوسين سواء نقابيين وغير نقابيين ورسالة من أسرة كل منهم لمن يهمه الأمر لعل وعسى أن يستمع إليهم المسؤولون وينهوا معاناة كل بيت تحولت حياته لجحيم.
وقالت إيمان عوف، مقررة لجنة الحريات، إن أوضاع أسر الصحافيين المحبوسين سيئة للغاية، لا سيما وأن قرار حبس عائل الأسرة يفقدها الأمان والاستقرار لأطفال وزوجات لم يرتكبوا ذنبا، وشددت على ضرورة تبيض السجون من الصحافيين خاصة وأنهم لم يتورطوا في إراقة الدماء أو الدعوة للعنف.
وكان نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي قدم طلبين إلى النائب العام، تضمنا التماسات بالإفراج عن الصحافيين محمد إبراهيم رضوان الشهير بـ«محمد أكسجين» وصفاء محمد حسن الكوربيجي المحبوسين احتياطيًا، إلى جانب مراجعة أوضاع 15 صحافيا تجاوزت مدد حبسهم عامين، مؤكدًا أن الإفراج عنهم أصبح وجوبيًا تنفيذًا للمادة 54 من الدستور بعد استنفاد الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وإعمالاللمادة 204 من قانون الإجراءات الجنائية.
وبين البلشي أن طلب النقابة أكد أن الإفراج عن الزملاء الخمسة عشر أصبح وجوبيًا تنفيذًا لنص المادة 54 من الدستور التي تنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون لا يُمس، وأن القانون ينظم أحكام الحبس الاحتياطي ومدته وأسبابه، وذلك بعد استنفاد الحد الأقصى لمدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، خاصةً أن جميعهم تجاوزت فترات حبسهم عامين، وبعضهم قضى أكثر من خمس سنوات قبل إحالته للمحاكمة.
ولفت إلى أن الالتماس المقدم يتماشى مع أحكام الدستور ولا يتعارض مع نص المادة 151 من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة باختصاص جهة الإحالة في قرارات الإفراج أو الحبس، لافتا إلى أن المقصود بهذا النص حالات الإفراج التقديري، بينما يظل الإفراج الوجوبي ملزمًا لكافة السُلطات، مطالبًا النيابة العامة بإعمال سلطتها في هذا الشأن وفق المادة 204.
وجددت لجنة الحريات في النقابة مطالبتها الإنسانية والقانونية بالإفراج عن جميع الصحافيين المحبوسين وسجناء الرأي خاصة من معتقلي قضية فلسطين، لإعادة البسمة والدفء إلى بيوت طالها الغياب، ولتكمل مقاعدهم على موائد رمضان.
ودعت جميع الزملاء الصحافيين للمشاركة في التدوين للمطالبة بالإفراج عن الصحافيين المحبوسين ورفع المعاناة عن كاهل أسرهم وإدخال الفرحة لقلوب أبنائهم في الشهر الفضيل.



