مقرّب من بارزاني يرجّح سحب ترشيح المالكي

في الوقت الذي رجّح فيه القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، النائب السابق، ماجد شنكالي، سحب «الإطار التنسيقي» الشيعي مرشحه لتشكيل الحكومة الجديدة، نوري المالكي، معتبراً أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني أبرز البدلاء، كشف قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية» عن تحركات سياسية نحو سوريا والإمارات، بهدف إقناع الأمريكان بالعدول عن «الفيتو» الموضوع على المالكي.
ووفق «تدوينة» له، أفاد شنكالي المقرب من الزعيم الكردي مسعود بارزاني، بأنه في حال ذهاب الإطار إلى سحب ترشيح المالكي- وهو الأكثر ترجيحاً الآن- فأفضل الخيارات وأكثرها قبولاً ترشيح السوداني، لأنه يملك العدد الأكبر من المقاعد وطنياً وشيعياً، وهو الخيار الذي كان يجب أن يتم العمل به حسب نتائج صناديق الاقتراع.
ثاني الخيارات بالنسبة لشنكالي يتمثّل بتبني إحدى الكتل الكبيرة الفائزة أو مجموعة من الكتل، شخصية لها حضور سياسي وتملك خبرة في إدارة الدولة مثل حيدر العبادي، صالح الحسناوي، محسن المندلاوي، أو أحد آخر كمرشح لها تدعمه ويحسب لها وعليها كاملا، للابتعاد تماما عن ما تسمى ببدعة مرشح التسوية أو الترضية على حساب الديمقراطية وبناء الدولة. أما السيناريو الثالث فيتمحور حول الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية لمدة لا تقل عن سنتين، هدفها العبور بالعراق من الأزمات السياسية والمالية والمائية، وتهيئ لإجراء الانتخابات المقبلة بشرط أن تكون مدعومة من الجميع، وأن لا يشترك رئيسها وأعضاؤها في الانتخابات المقبلة، وهو الخيار الذي يجب أن لا يتم الذهاب إليه إلا بعد استنفاد كل السبل.
يتزامن ذلك مع كشف رئيس كتلة «الإعمار والتنمية»، بهاء الأعرجي، عن أن إحدى الشخصيات السياسية – لم يسمّها- ذهبت إلى الرئيس السوري أحمد الشرع «للتوسط» لصالح ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، فيما ذهب آخر إلى أبو ظبي للقضية ذاتها، بعد صدور القرار الأمريكي الرافض.
وقال في تصريحات تلفزيونية إن «أحد الإخوان كان السبت لدى الشرع للتوسط، فيما ذهبت شخصية كردية مهمة أيضا إلى أبو ظبي للتوسط في القضية ذاتها المتعلقة برفض ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء»، من دون الافصاح عن معلومات إضافية.
وفيما تضيق دائرة الأزمة حول المالكي، بادر أخيراً بإبداء موقف داعم «للشراكات الدولية» خصوصاً مع الولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز المسار الديمقراطي في العراق.
ومساء أول أمس، ذكر المالكي في «تدوينة» له، أن مسؤوليتنا الوطنية تجاه شعبنا ووطننا العراق تفرض علينا السعي وتكريس الخبرات لتصحيح وتقوية مسار العملية السياسية، لافتا إلى أننا نؤمن بعراق ديمقراطي مدني منفتح على الشراكات الدولية الرصينة مثل الولايات المتحدة وأوروبا التي تعود علينا العلاقات الاقتصادية معها لإحداث ثورة في توسيع وتعميق البنى التحتية والتعليم وتطوير الخدمات والطاقة.
وأشار أيضاً إلى أن «هويتنا عراقية خالصة تستند إلى إرادة شعبنا العراقي»، لافتا إلى أن قرارنا ينبع من مصلحة شعبنا أولا، وأن يدنا ممدودة للتعاون والتكامل الإقليمي والدولي لما فيه مصلحة شعوب دول المنطقة والعالم.
ولا يزال المالكي متمسكاً بالعودة على رأس هرم السلطة في العراق من جديد، إذ يقول المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون»، النائب عقيل الفتلاوي، في تصريحات للمحطة الحكومية، إن المالكي يتعامل وفق الدستور، وما تم ترشيحه كان دستورياً، لافتاً إلى أن المالكي اعتبر الترشيح قضية تكليف، ويبحث حالياً عن طرق بناء الدولة، وبدأ يرسم ملامح البرنامج الحكومي، ولن يفكر بالانسحاب من الترشيح أبداً. وأضاف أن التدخل الإقليمي والأمريكي في شأن رئيس الوزراء سابقاً كان موجوداً، مؤكداً أن المالكي لا يقبل أبداً، ولن يخضع لسياسة الإملاءات والفيتو الخارجي.
وتابع: «نحن أمام مفترق طرق بخصوص ترشيح المالكي ولسنا مع انسحابه»، مبيناً أنه من الصعب جداً أن تُمارس عقوبات كبيرة جداً على العراق، وهو لاعب كبير في المنطقة على المستوى السياسي والاقتصادي.
يتزامن ذلك مع حوارات أجراها المالكي مع قادة في «الإطار التنسيقي»، ركزت على الإسراع في حسم ما تبقى من الاستحقاقات الدستورية (اختيار رئيسي الجمهورية والوزراء وتشكيل الحكومة).
ووفق بيان أورده المكتب الإعلامي لـ «كتائب سيد الشهداء»، فإن أمينها العام أبو آلاء الولائي، استقبل المالكي حيث جرى خلال اللقاء بحث تطورات المشهد السياسي في البلاد، والتأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الإطار التنسيقي بوصفه الأساس في إدارة المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الجانبين شددا على أن الإطار التنسيقي هو الجهة المعنية بحسم ملف رئاسة الوزراء بما يحقق مصلحة الشعب العراقي واستقرار العملية السياسية.
كما تضمّن اللقاء دعوة الأطراف الكردية إلى الإسراع بحسم مرشح رئاسة الجمهورية، بما يسهم في استكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة وخدمة المواطنين. وأكد الطرفان، حسب البيان، ضرورة توحيد المواقف والتكاتف بين القوى الوطنية للحفاظ على استقرار البلاد ودعم مسار الحلول السياسية.
في السياق ذاته، شدد المالكي ورئيس تحالف «النهج الوطني» عبد الحسين الموسوي، على أهمية «تكثيف الحوارات البنّاءة» للإسراع بتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.
وقال المكتب الإعلامي لتحالف «النهج الوطني» في بيان إن الموسوي استقبل المالكي، مبينا أن الجانبين تبادلا التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، سائلين الله جلّ وعلا أن يعيده على العراقيين جميعًا بالخير والاستقرار على الصعد كافة.
وأضاف أن الجانبين ناقشا آخر التطورات على الساحة السياسية ومسار المشاورات الجارية لحسم الاستحقاقات والمضيّ في حسم رئاستَي الجمهورية والوزراء وتشكيل الكابينة الوزارية وفق معايير النزاهة والكفاءة المهنية.
وتابع أنه جرى التأكيد على ضرورة تكثيف الحوارات البنّاءة بين مختلف القوى للإسراع بتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لاجتياز التحديات الداخلية والخارجية.



