المخرج الإيراني جعفر بناهي يرى بتظاهرات إيران ثورة لدفع التاريخ قدماً

اعتبر المخرج الإيراني جعفر بناهي، الحائز السعفة الذهبية في مهرجان كان الأخير، أن التظاهرات التي تشهدها إيران منذ بضعة أيام هي بمثابة “ثورة” تهدف إلى دفع التاريخ قدماً.
وكتب بناهي في منشور على حسابه في إنستغرام عقب تحرك ضد غلاء المعيشة أطلقه أصحاب محلات في طهران وانضمت إليهم لاحقاً حشود من الطلاب: تحوّل الوجع المشترك إلى صرخة في الشارع. ومنذ أربعة أيام، ينتفض الشعب، لكن ليس ليشتكي بل للمطالبة بالتغيير.
وأضاف السينمائي المعارض للحكم في طهران: هذه الثورة تنبع من عزم على المثابرة والمضي قدماً ودفع التاريخ قدماً.
واعتبر أن الخوف يزول عندما لا يعود هناك ما نخسره. تتحد الأصوات ويُكسر الصمت ويصبح التقهقر مستحيلاً.
وبدأ حراك عفوي الأحد في أكبر أسواق الهواتف المحمولة في طهران احتجاجاً على التضخم المفرط والتدهور الاقتصادي، وما لبثت رقعة الاحتجاجات أن اتسعت.
وفي اليوم الثالث لهذا الحراك الذي بدأه أصحاب المحال، تظاهر طلاب، الثلاثاء، في عشر جامعات على الأقل في طهران ومدن أخرى، وفق وكالتي “إرنا” و”إلنا” للأنباء.
والأربعاء، أعلنت السلطات الإيرانية تعرض مبنى حكومي في جنوب البلاد لهجوم.
ونقل موقع “ميزان” القضائي عن رئيس السلطة القضائية في مدينة فسا حامد أوستوفار قوله إن “البوابة الرئيسية لمبنى محافظ المدينة تضررت في هجوم نفذه عدد من الأفراد”، من دون تحديد ملابسات الهجوم أو ربطه مباشرة بالاحتجاجات.
ولم تُفد وسائل الإعلام الإيرانية سابقاً بوجود تظاهرات جديدة، فيما أُقفلت المدارس والمصارف والمؤسسات العامة بقرار من السلطات بسبب البرد القارس وترشيد استهلاك الطاقة.
وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته مقابل الدولار خلال العام الفائت، فيما يؤدي التضخم المفرط، الذي تجاوز 10%، إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات.
ولم تعد بعض الاحتياجات الأساسية الباهظة الثمن في متناول شريحة واسعة من السكان الذين يعانون أيضاً من العقوبات الدولية المفروضة على إيران منذ أربعة عقود.
وتزيد المخاوف من تجدد الصراع مع إسرائيل، عقب حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو، إضافة إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في أيلول/سبتمبر بسبب برنامجها النووي المتعثر.
غير أن موجة السخط الحالية إزاء غلاء المعيشة لا تزال أضيق بكثير مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي هزّت إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها.
وكانت وفاتها بعد اعتقالها على يد شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة قد أثارت موجة غضب عارمة أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم عشرات من أفراد قوات الأمن.
وفي عام 2019، اندلعت احتجاجات عقب الإعلان عن زيادة حادة في أسعار البنزين، وامتدت إلى نحو مئة مدينة، بينها طهران، وأسفرت عن عشرات القتلى.



